يتصاعد الاحتقان الاجتماعي في صفوف حراس الأمن الخاص بالمغرب، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة قرارات تسريح جماعي مفاجئة، كما حدث مع عاملين في وكالات شركة “وفاكاش”. هذا الوضع، الذي أثار استياء النقابات والهيئات الحقوقية، يقابله صمت حكومي يزيد من تعقيد المشهد ويطرح تساؤلات حول مصير هذه الفئة.
وخلال جلسة برلمانية عُقدت أمس، وُجّه سؤال إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حول وضعية حراس الأمن الخاص الذين يعانون من التهميش والاستغلال. وتزامنت هذه المساءلة مع احتجاجات نظمتها النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مطالبة بوضع حد للانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة.
وفي بيان استنكاري أصدرته الجمعية الوطنية لحارسات وحراس الأمن الخاص بالمغرب، عبّرت الجمعية عن رفضها لما وصفته بالقرار “الجائر” لشركة “وفاكاش”، الذي أدى إلى تسريح جماعي لحراس الأمن في وكالاتها بالرباط والدار البيضاء، مع توسيع القرار ليشمل الجهة الشرقية في 30 نونبر الماضي.
وأكد البيان أن هذه التسريحات تُعد صفعة لشعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة، مشددا على أن القرار جاء دون سابق إنذار، مما يهدد السلم الاجتماعي ويفاقم الأوضاع المعيشية لعائلات المتضررين.
من جهة أخرى، فتحت النقابة الوطنية ملف “الفساد المستشري” في الصفقات العمومية المرتبطة بالحراسة الخاصة. وأشارت إلى تواطؤ بعض المديريات الإقليمية مع شركات مناولة تقدم عروضا وهمية أو تُهدر المال العام من خلال خدمات دون المستوى. واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات ليست فقط انتهاكا لحقوق العاملين، بل تمثل أيضا استنزافا لموارد الدولة وإضعافا لجودة الخدمات العامة.
ودعت النقابة وزارة الإدماج الاقتصادي، ووزارة الداخلية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى فتح تحقيقات شاملة في هذه الصفقات. كما طالبت بإصلاح الإطار القانوني لسد الثغرات التي تسمح بانتشار المناولة الوهمية وتفشي الفساد في القطاع.
ورغم احتجاجات النقابات وتصاعد المطالبات بتدخل حكومي عاجل، لا تزال الحكومة متهمة بالصمت وعدم تقديم أي حلول ملموسة. ويرى مراقبون أن غياب استراتيجية واضحة لتحسين وضعية حراس الأمن الخاص يعكس تهاونا في معالجة ملف شائك يمس شريحة كبيرة من العمال، ويزيد من التوتر بين الأطراف المعنية.







