تراجعت البرتغال كمركز رئيسي للصناعات النسيجية الإسبانية لصالح المغرب. وقد ساعدت المسافة القصيرة التي تفصل بين إسبانيا والمغرب عبر مضيق جبل طارق، والتي تقل عن خمسة عشر كيلومتراً، على تعزيز العلاقات التجارية التاريخية بين البلدين.
وفي ظل الاضطرابات المستمرة التي تهدد سلاسل التوريد العالمية، أصبح هذا القرب الجغرافي ميزة إضافية للشركات الإسبانية.
حتى الآن، اعتمدت صناعة الموضة الإسبانية، وخاصة في منطقة غاليسيا حيث تتركز شركة إنديتكس العملاقة، على البرتغال كخيار للإنتاج القريب أو “الإنتاج القريب من الأسواق”.
ولكن، وفقاً لبيانات صادرة عن صحيفة “صوت غاليسيا” ، أعلنت أكثر من ألف شركة برتغالية في قطاع الملابس إفلاسها خلال العام الماضي.
في المقابل، شهد ميناء الجزيرة الخضراء، نقطة الدخول للبضائع المصنعة في المغرب، تقدماً ليدخل لأول مرة ضمن قائمة أكبر خمسة موانئ أوروبية من حيث حركة الحاويات.
ووفقاً لبيانات الموقع المتخصص “Ports Economics”، زاد حجم البضائع التي تمر عبر ميناء الجزيرة الخضراء بنسبة 0.9% مقارنة بالربع السابق من العام. وبلغ إجمالي حركة المرور في الميناء حتى أكتوبر 87.1 مليون طن.
نمو قطاع النسيج المغربي
تعتبر صناعة النسيج واحدة من الركائز الاقتصادية للمغرب، حيث تضم أكثر من 1600 شركة وتقدر مبيعاتها بحوالي 5 مليارات دولار، وفقاً لإحصاءات جمعيات مهنية مغربية.
كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لنحو 190 ألف شخص، ويشكل حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
أكدت دراسة صادرة عن سفارة إسبانيا في الرباط، أن “قطاع النسيج المغربي يظهر كبديل بفضل إمكانيات التكامل مع صناعة النسيج الإسبانية”، وأضافت أن “القرب الجغرافي للمغرب يساهم في تقليل وقت النقل وتكاليف الشحن، فضلاً عن تقليل مخاطر تعطيل سلسلة التوريد”.
تراجع صادرات البرتغال
بالتزامن مع صعود المغرب كقوة في صناعة النسيج، انخفضت صادرات المنتجات النسيجية الجاهزة من البرتغال إلى إسبانيا بنسبة 6.7% بين يناير وشتنبر 2024، لتصل إلى 976 مليون يورو. وشهدت صادرات البرتغال إلى الاتحاد الأوروبي ككل انخفاضاً بنسبة 7.7%، لتبلغ 3028 مليار يورو خلال الفترة نفسها.
الموضة الإسبانية والمغرب
في عام 2023، أصبح المغرب المورد الرئيسي لشركة Inditex ضمن استراتيجيتها للإنتاج القريب، متقدماً على البرتغال وتركيا.
وبنهاية العام، بلغ عدد موردي المجموعة في المغرب 216 مورداً، بزيادة قدرها 18% مقارنة بتراجع نسبته 4% و7.5% في البرتغال وتركيا، على التوالي.
ومع ذلك، لا تزال تركيا متفوقة على المغرب من حيث العدد الإجمالي للمصانع وقوة العمل. حيث تعمل Inditex مع 847 مصنعاً في تركيا توظف 331 ألف عاملاً، مقارنة بـ 348 مصنعاً و94 ألف عاملاً في المغرب.
وفي عام 2023، كان المغرب البلد الوحيد ضمن استراتيجيات الإنتاج القريب الذي شهد زيادة في هذه الأرقام، بينما تراجعت في البرتغال وتركيا.
أما بالنسبة لشركة Mango، أشارت بياناتها إلى وجود 82 مصنعاً في المغرب بنهاية عام 2023، ما يجعله المورد الثامن لها. في المقابل، تتصدر الصين بـ987 مصنعاً وتركيا بـ660 مصنعاً.
أما شركة Tendam، فقد تعاونت مع ثمانية موردين في المغرب، ما يمثل 0.83% من طلباتها، ليصبح المغرب الدولة الإفريقية التي تضم أكبر عدد من مصانعها، يليه مصر وإثيوبيا بمصنعين لكل منهما.
(عن موقع “Modaes.es”)







