يُعد المغرب بلدًا يتمتع بإمكانات هائلة لتحقيق تنمية اقتصادية تساعده تدريجيًا على تقليص الفجوة مع إسبانيا وأوروبا.
ويتميز المغرب بموقع جغرافي استراتيجي قريب من أوروبا، أحد أكبر مراكز الاستهلاك في العالم، وبأيدي عاملة منخفضة التكلفة لكنها أكثر تأهيلًا مقارنة بمعظم بلدان إفريقيا، إلى جانب تحالفات دولية قوية مع دول مثل الولايات المتحدة وإسبانيا نفسها.
تسعى الرباط إلى استغلال هذه الفرصة باتباع خطوات مشابهة لتلك التي اتخذتها إسبانيا خلال فترة ازدهارها الاقتصادي الكبير، وفق تقرير نشرته المجلة الاقتصادية المتخصصة “La Economista “.
صعود قطاع السيارات في المغرب
يشهد المغرب تحولًا إلى قوة في صناعة السيارات ستدفع بقوة نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، بحسب محللين اقتصاديين. رغم أن أداء الاقتصاد المغربي كان أقل من المتوقع في الماضي، إلا أن هناك بوادر تغير إيجابي.
ففي عام 2024، تأثر الاقتصاد المغربي بالجفاف الذي أضر بالقطاع الزراعي، وهو ما وصفه “جيمس سوانستون”، محلل في “كابيتال إيكونوميكس”، بأنه “انتكاسة مؤقتة”.
لكن مع استثناء القطاع الزراعي، حقق الاقتصاد نموًا بنسبة 3.3% خلال النصف الأول من العام. ويتوقع الخبراء نموًا اقتصاديًا بنسبة 5% في عامي 2025 و2026.
محاكاة النموذج الإسباني
يهدف المغرب إلى محاكاة النجاح الذي حققته إسبانيا بين الخمسينيات والسبعينيات، عندما شهدت البلاد نموًا اقتصاديًا كبيرًا مدفوعًا بالاستثمار الأجنبي، خاصة في قطاع السيارات.
على غرار ذلك، جذب المغرب شركات عالمية مثل “رونو” و”ستروين”، حيث تجاوز إنتاج مصانع السيارات المغربية 500 ألف وحدة في العام الماضي، متفوقًا على دول أوروبية مثل المجر ورومانيا.
دور الصين والطاقة المتجددة
تزايدت الاستثمارات الصينية في المغرب بشكل ملحوظ مؤخرًا، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر المغرب رائدًا في الطاقة المتجددة، مستفيدًا من موارده الشمسية والريحية الوفيرة.
يسعى المغرب لتحقيق نسبة 80% من الطاقة المتجددة في مزيجه الطاقي بحلول عام 2050.
الاستثمار الأجنبي والبنية التحتية
شهدت مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في المغرب زيادة بمقدار خمسة أضعاف خلال العامين الماضيين.
ويمتلك المغرب بنية تحتية عالية الجودة، بما في ذلك موانئه التي تحتل المرتبة السادسة عالميًا بين الأسواق الناشئة.
ومع تزايد نسبة السكان الشباب واستمرار نمو القوى العاملة، يُتوقع أن يظل المغرب وجهة جذابة للاستثمارات.
مستقبل الاقتصاد المغربي
تشير التوقعات إلى أن المغرب سيواصل تعزيز مكانته كقاعدة صناعية في شمال إفريقيا، مدعومًا بإصلاحات هيكلية واستثمارات دولية متزايدة.
ورغم أنه من غير المتوقع أن يلحق بالدول الغنية على المدى القريب، إلا أن معدلات النمو المتسارعة قد تجعل المغرب أقرب إلى الاقتصادات المتقدمة مقارنة بدول إفريقية أخرى.
(عن مجلة “La Economista”)







