بالتزامن مع مرور قرابة السنة على إصدار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيًا استشاريًا بعنوان: “من أجل تدبير ناجع واستباقي لمخاطر الكوارث الطبيعية: أدوار وقدرات الفاعلين الترابيين”، أثيرت مجددا قضية تدبير الكوارث الطبيعية في سؤال كتابي برلماني وجهه الفريق الحركي إلى وزارة الاقتصاد والمالية، مسلطًا الضوء على أهمية تفعيل التوصيات الاستشارية، لا سيما ما يتعلق بوضع قانون إطار شامل لتدبير هذه المخاطر.
وبحسب التقرير المشار إليه، تتسبب الكوارث الطبيعية في المغرب في خسائر اقتصادية جسيمة تصل إلى أكثر من 8 مليارات درهم سنويًا، ما يعادل حوالي 0.8% من الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة. هذه الأضرار لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتشمل فقدان الأرواح البشرية وتدمير البنى التحتية، مما يزيد من الضغط على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تساءل الفريق الحركي عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتفعيل توصيات المجلس، بما في ذلك: وضع قانون إطار شامل لتدبير الكوارث الطبيعية يركز على الوقاية، التدخل السريع، وإعادة التأهيل بعد الأزمات، وتعزيز الاستراتيجيات الوقائية من خلال دعم البحوث العلمية وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وتحسين التواصل مع المواطنين لضمان وعيهم بالإجراءات الوقائية.
وكانت توصيَّات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد شددت على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية من خلال قانون إطار يتيح تحديد مهام واضحة للجهات الترابية في إدارة الأزمات، وإنشاء صندوق خاص لتعويض المتضررين من الكوارث، وتعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية المختلفة.
وعلى الرغم من أهمية المقترحات، إلا أن تنفيذها يواجه اكراهات متعددة، منها ضعف الموارد المخصصة لتطوير منظومات الوقاية والإنقاذ، والتنسيق البطيء بين الهيئات المسؤولة عن إدارة الأزمات، ونقص التشريعات المتكاملة التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المغرب الجغرافية والمناخية.







