لم يمضِ وقت طويل على تعيين زكية الدريوش كاتبة للدولة المكلفة بالصيد البحري، حتى أطلقت سلسلة من القرارات التي أثارت جدلًا واسعًا بشأن خلفياتها وأهدافها. فتح باب الترشح لعدد من المناصب العليا، بما في ذلك الكاتب العام ومدراء مركزيون، جاء في سياق وصفته مصادر مطلعة بـ”الغامض”، لا سيما أن بعض هذه المناصب لم تُستكمل فيها مدة الانتداب بعد.
ووفقًا لذات المصادر، شملت هذه المناصب الاستراتيجية قطاعات محورية مثل التكوين البحري، ومراقبة أنشطة الصيد، والشؤون العامة والقانونية. وتستند القرارات إلى تفويض رسمي من وزير الفلاحة والصيد البحري، مما يمنح كاتبة الدولة صلاحيات قانونية لترشيح أسماء للمناصب العليا. ومع ذلك، تُثار شكوك حول معايير الاختيار وقدرتها على الخروج عن الحلول التقليدية التي طالما واجهت انتقادات بضعف فعاليتها.
في المقابل، يواجه القطاع أزمات هيكلية مثل الانقسامات الداخلية وضعف الانسجام، وهي مشكلات مزمنة لم تجد طريقها إلى الحل منذ سنوات. وفي ظل هذه الظروف، طرحت المصادر تساؤلات حول مدى قدرة كاتبة الدولة الجديدة على تقديم رؤية إصلاحية جريئة، أم أن هذه الخطوات لا تتجاوز محاولة لإعادة “تبليص الوجوه المقربة” عبر قرارات تفتقر للعمق.
وتوصف زكية الدريوش بأنها “العلبة السوداء” لعزيز أخنوش في قطاع الصيد البحري،حيث ظل يعتمد عليها منذ توليه منصب وزير الفلاحة والصيد البحري عام 2007، عندما كانت تشغل منصب الكاتبة العامة للقطاع. وقد راكمت الدريوش خبرة واسعة تجاوزت 25 عامًا داخل الوزارة، وعايشت ملفات شائكة مثل “مافيا تهريب الأسماك المهددة بالانقراض” و”الأخطبوط”، إضافة إلى “حركية الموظفين والتنقيلات”.







