توقع عمر الحياني، عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن تسجل الانتخابات التشريعية المقبلة أدنى مستويات المشاركة في تاريخ المغرب، نتيجة تفاقم أزمة الثقة في المؤسسات السياسية. وأرجع الحياني هذه الأزمة إلى عوامل متعددة، أبرزها الفساد المستشري، وتدهور الأوضاع الاجتماعية، وغياب الإرادة السياسية للتغيير.
وحذر الحياني في مداخلة حول “اشكالية الثقة في المؤسسات” من تنظيم مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، من أن انخفاض نسبة المشاركة يعني فتح المجال أمام “الأكثر فسادا” للهيمنة على العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن توظيف المال السياسي والتحكم في الكتل الانتخابية سيظل العامل الحاسم في تحديد نتائج الانتخابات. و
أضاف أن المشاركة المتوقعة ستكون أقل بكثير من تلك المسجلة في انتخابات 2021، نتيجة تعميق الهوة بين المواطنين والمؤسسات السياسية، التي أصبحت في نظر الكثيرين عاجزة عن التأثير إيجابا على حياتهم اليومية.
كما تطرق الحياني إلى وضع البرلمان الحالي، الذي يضم حوالي 10% من أعضائه متابعين قضائيا، وهو ما يعكس، وفق قوله، صورة قاتمة عن الطبقة السياسية. كما انتقد الانتشار الواسع لقضايا الفساد بين رؤساء وأعضاء مكاتب الجماعات المحلية، خاصة وأن عددا كبيرا منهم تعرض للعزل بموجب أحكام قضائية.
وانعكست هذه الأزمات السياسية، من وجهة نظره، بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي، حيث يشهد المغرب تراجعا في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وارتفاعا في نسب الفقر والبطالة. وأكد الحياني أن هذه الظروف عمّقت شعور المواطنين بعدم جدوى العملية السياسية، مما يعزز الإحجام عن التصويت ويعمق أزمة الشرعية السياسية.
ووفقا للحياني فإن الدولة ساهمت بدورها في إفراغ المؤسسات المنتخبة من صلاحياتها على مدار العقد الأخير، عبر منح مزيد من الصلاحيات لمؤسسات غير منتخبة. كما انتقد القوانين الانتخابية والإجراءات الإدارية، التي يرى أنها سهلت وصول شخصيات غير مؤهلة وأحيانا أميّة إلى مواقع المسؤولية، مما فاقم من سوء الإدارة وتعطيل التنمية.
ورغم تأكيده على الحاجة الملحة لكسر هذه الدوامة، عبر الحياني عن شكوكه في وجود إرادة سياسية حقيقية لتحقيق التغيير. واعتبر أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة في المؤسسات، ما يضع مستقبل الديمقراطية في المغرب على المحك.







