قبل أيام، تعرض سائق “إندرايف” إلى “التفرشيخ” في الدار البيضاء على يد مجموعة من سائقي سيارات الأجرة، في إطار سياسة “شرع اليد”، التي يطبقها عدد من أصحاب الطاكسيات لوضع حد للمنافسة التي يواجهونها من خدمة النقل عبر التطبيقات الذكية، باستعمال الأيدي والعصي والكمائن والأدوات الحادة…
لسوء حظ “باربوات” الدار البيضاء أن السائق كان ينقل زبونا فوق العادة. دبلوماسي روسي جاء لتوقيع شراكات في الرباط، وعرج على كازا ليكتشف المدينة رفقة زوجته. لكن الدبلوماسي وجد نفسه أمام موقف غير دبلوماسي بالمرة، إثر اندلاع معركة حامية الوطيس بين المشتغلين في النقل الحضري بأكبر المدن المغربية، وحين حاول التدخل لحماية السائق الذي أقله من فندقه بشارع الجيش الملكي، تعرض بدوره إلى الضرب لتأخذ القضية أبعادًا حساسة.
العدالة كانت سريعة و”ضربت” السائق المعتدي بسنتين سجنا نافذة، رغم تضامن الهيئات والنقابات المهنية، التي سعت إلى إيجاد تبريرات وظروف تخفيف للمتهم. لكن الموقف أكبر من النقابات، لأن صديقهم، ببساطة، كاد يتسبب لنا في أزمة دبلوماسية مع بوتين!
طبعا لم لو يكن هناك دبلوماسي روسي في السيارة لما تدخل القضاء بسرعة، لأن مثل هذه الحوادث تقع كل يوم تقريبا، منذ أن توسع نشاط النقل عبر التطبيقات الذكية، وأثر على مردودية سيارات الأجرة، الذين بدل سلوك المساطر القانونية للدفاع عن مصالحهم، عبر النقابات والهيئات التمثيلية، قرروا التصرف ب”أيديهم”. ملاحقة سيارات “إندرايف” أصبحت رياضة شعبية بين سائقي سيارات الأجرة. أحيانًا يقومون باستدراج منافسيهم عن طريق كمائن محكمة ويشبعونهم ضربا على سبيل التخويف والانتقام.
حادث شارع الجيش الملكي، يسلط الضوء على عدوانية عدد ممن يشتغلون في قطاع النقل داخل المدن، خصوصا في الدار البيضاء، حيث يعيش المواطن كابوسا يوميا بين “الطاكسي الابيض” و”الطاكسي الأحمر”.
ولعل الإقبال الذي يشهده النقل عبر التطبيقات الذكية مرده أيضا إلى تردي الخدمات عبر سيارات الأجرة، وسلوكات بعض السائقين، الذين لا تعرف هل أنت زبون عندهم أم رهينة. كثير منهم بدل أن يشغل “الكونتور” يشغل لك القرآن، وعندما تنزل يبتزك دون رحمة كأنك من كفار قريش. في بعض المواقف، عندما يتوقف الطاكسي الاحمر ويكتشف أنه سيحمل ثلاثة أشخاص، لا يخفي تبرمه وامتعاضه، لأنهم سيدفعون “كورسة” واحدة، وهو تعوَّد أن يُدَفّع كل راكب على حدة، يحس أنه تعرض ل”النصب” ويشعرك بذلك، رغم أن القانون يفرض عليه أن يحمل ثلاثة اشخاص، وأن يدفعوا له “كورسة”واحدة، وتلك هي القاعدة.
وليس الزبون طبعا من يحدد الوجهة. توقف الطاكسي وتقول له أريد الذهاب لوسط المدينة، فيرد عليك انا ذاهب لمحطة القطار أو تقول له أريد الذهاب الى المكان الفلاني، يردّ عليك: لا أستطيع لأنهم سيكسرون لي السيارة. ناهيك عن الأحاديث الطويلة التي يجبرك على الاستماع إليها أو الخوض فيها رغما عنك، حول السياسة الداخلية والخارجية والأسباب التي أدت إلى انقراض الديناصور…
الخلاصة أن الدولة مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد للفوضى التي تسود قطاع النقل الحضري، خصوصا ما يتعلق بالمنافسة بين سيارات الأجرة وخدمة التطبيقات الذكية. وذلك يمر عبر تقنين خدمة “إندرايف” ومثيلاتها، كي لا تبقى مجرد “نقل سري” تغض عنه السلطات الطرف، ويثير غضب أصحاب الطاكسيات. لا بد أن تضع له إطارا قانونيا كما في العديد من البلدان، مع حماية مصالح سيارات الأجرة، وبالتالي تضع حدا لقانون الغاب الذي يسود في طرقات المدن المغربية، ويعطي صورة غير مشرفة عن السياحة الوطنية، في وقت تستعد فيه البلاد لاحتضان أكبر منافسة عالمية في كرة القدم عام 2030.
الدبلوماسي وسائق الطاكسي!







