أعادت قضية النقل المدرسي في المغرب إلى الواجهة أزمة الشراكة بين الحكومة والجماعات المحلية، وسط تصاعد الانتقادات بشأن غياب الدعم الكافي للجمعيات التي تدير هذه الخدمة، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات.
وخلال جلسة البرلمان، دعا الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية وزارة النقل واللوجستيك إلى التفاعل بجدية مع أسئلة النواب حول هذا الملف العالق منذ ثلاث سنوات، واصفا النقل المدرسي بـ”الجمرة” التي يتقاذفها الجميع دون تحمل المسؤولية.
الفريق الذي أثار القضية تساءل عن الطرف المسؤول عن هذا القطاع الحيوي، وعن الطريقة التي سيتم بها تقديم الدعم لجمعيات النقل المدرسي التي تواجه صعوبات مالية كبيرة. وفي رده، أشار عبد الصمد قيوح وزير النقل واللوجستيك، إلى أن النقل المدرسي يعتمد على نحو 9000 مركبة، تخدم يوميا 650 ألف تلميذ، موضحا أن إدارة هذا القطاع تتم عبر شراكات بين الجماعات المحلية، الجهات، والمجالس الإقليمية، مع الجمعيات التي تتولى التنفيذ.
وأكد الوزير أن الوزارة تلعب فقط دورا تسهيليا وأن كل من تسجل للاستفادة من الدعم حصل عليه. غير أن هذه التصريحات وُوجهت بتفنيد من الفريق الاشتراكي، الذي شدد على أن جمعيات النقل المدرسي لم تتوصل فعليا بأي دعم لمواجهة ارتفاع اسعار المحروقات، مما يهدد هذا القطاع ويضع ايضا الوزارة أمام تساؤلات حول آليات توزيع الدعم ومدى شفافيتها.
بالمقابل، يعكس هذا التباين في التصريحات حجم الإشكاليات التي يعاني منها النقل المدرسي في المغرب، في وقت يطالب فيه الفاعلون الجمعويون والنواب بتوضيح المسؤوليات واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرارية هذه الخدمة الأساسية للتلاميذ خاصة في المناطق القروية والمهمشة.







