أكد تقرير المرصد المغربي للحماية الاجتماعية أن اللجان الموضوعاتية الثلاث بين وزارية، الموكول لها تتبع تنزيل السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، وتحديد عتبة الاستحقاق للاستفادة من برنامج الحماية الاجتماعية، ووضع التدابير القانونية الخاصة لمواكبته، تشتغل دون سند قانوني، باستثناء ما ورد في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2023، كما لا يتم التواصل حول اجتماعاتها.
كما كشف التقرير أن رئاسة الحكومة لم تعقد سوى اجتماع واحد (سنة 2024) بالتسمية القانونية المحددة في المرسوم اللجنة الوزارية لقيادة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، كما لم تدع كافة القطاعات الحكومية المكونة للجنة. بالإضافة إلى ذلك، سجل التقرير تخلف رئاسة الحكومة عن الدعوة إلى انعقاد اللجنة الوزارية بشكل دوري كل ثلاثة أشهر على الأقل.
كما أشار التقرير إلى أن الحكومة عقدت خمسة اجتماعات بتسميات مختلفة سنة 2022، واجتماعًا واحدًا في سنة 2023، واجتماعًا واحدًا طيلة سنة 2024.
وقد توقف التقرير عند عدم ملائمة الهندسة الحكومية مع البعد الاستراتيجي لورش الحماية الاجتماعية، حيث تتعدد القطاعات الحكومية المتدخلة في هذا المجال.
كما نبه التقرير إلى وجود اختلال على مستوى التمويل والاستدامة، مع تسجيل محدودية الوصول إلى المعلومات المحينة حول تمويل هذا النظام. وأعرب عن تخوفه من صعوبة توفير الاعتمادات المالية الكافية وانخراط كافة المتدخلين المعنيين بتعميم الحماية الاجتماعية، ولا سيما الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وكذا الشركات والمقاولات في القطاع الخاص، مما يزيد الضغط على صندوق المقاصة. وأشار التقرير إلى عجز المنظومة الصحية الوطنية.
وقال التقرير إن الحكومة تراهن على سياسات الحماية الاجتماعية بتمويل قائم على إنهاء صندوق المقاصة، حيث تقوم الحكومة بمراجعة أدوار صندوق المقاصة وتوجيه مخصصاته التي بلغت 4.6 مليارات درهم بنهاية مايو 2024، مقابل 9 مليارات درهم في العام السابق، نحو آليات مندمجة للحماية الاجتماعية، مثل السجل الاجتماعي الموحد، وبشكل خاص لتمويل تكاليف الصحة. وهذا يعني تخصيص الموارد الناتجة عن الرفع التدريجي لدعم الدولة للمواد الغذائية والطاقة لتمويل تدابير الحماية الاجتماعية، مما يؤثر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وخاصة الطبقة الوسطى.
وأفاد التقرير بأن هذه المقاربة الحكومية في تمويل الحماية الاجتماعية قد تؤدي إلى حماية فئات مقابل إفقار فئات أخرى. وقد تكون هذه السياسات مشجعة لتبرير انسحاب الدولة من المجال الاجتماعي، وبالتالي تكريس سياسات التخلي عبر إصلاح صندوق المقاصة، خاصة أمام ضعف إعمال التدابير المواكبة التي تهدف إلى الحيلولة دون إضرار بعض الإصلاحات بالقدرة الشرائية للمواطنين.







