تواصل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إطلاق وإبرام الصفقات المكلفة والمثيرة للاستغراب، بشكل لا يعكس المردودية المحدودة للوكالة التي كان يُفترض أن تضطلع بأدوار أكثر فاعلية لتعزيز السلامة الطرقية وتحسين معاييرها في المغرب.
آخر هذه الصفقات، وفقًا لوثائق حصرية حصل عليها “نيشان”، تتعلق باقتناء أشرطة لاصقة عاكسة للضوء (Bande réfléchissante) بقيمة إجمالية تبلغ 996,012 درهمًا (حوالي 100 مليون سنتيم) من شركة واحدة مؤهلة هي “H.B.H IMPORT EXPORT”.
هذه الصفقة، التي تم حسمها عبر طلب عروض مفتوح، أثارت انتقادات كبيرة حول جدواها ومدى انعكاسها على أهداف الوكالة الأساسية.
مصادر من داخل القطاع تساءلت عن “المنطق الذي يحكم أولويات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية”، مشيرة إلى أن الإنفاق على أشرطة عاكسة للضوء، على أهميتها، لا يتناسب مع التحديات الأكبر التي تواجه السلامة الطرقية في المغرب، مثل تحسين البنية التحتية وتطوير أنظمة ذكية لمراقبة السير.
وأضافت المصادر أن “الوكالة تبدو وكأنها تسير عكس تيار انتظارات المجتمع المدني الذي يطالب بمشاريع أكثر استراتيجية وفعالية للحد من حوادث السير المميتة التي تستنزف الأرواح والموارد”.
في السياق ذاته، تؤكد المصادر أن الوكالة التي يقودها ناصر بولعجول وتقع تحت وصاية وزارة النقل واللوجستيك، ما زالت، ورغم الإمكانيات المادية الكبيرة المخصصة لها، تقدم مشاريع “سطحية” لا تعالج جوهر المشكلة، موضحة أن “نارسا تستمر في اعتماد مقاربة تقليدية لمشاكل حديثة، مما يجعل تأثيرها محدودًا على أرض الواقع”.
وجدير بالذكر أن الأشرطة العاكسة تُستخدم بشكل رئيسي لتحسين الرؤية الليلية على الطرق وتعزيز السلامة، إلا أن أدوارها تبقى محدودة مقارنة بالحلول الأكثر تطورا، مثل أنظمة الإضاءة الذكية والمراقبة الرقمية. كما أن تكلفتها المرتفعة تُثير التساؤل حول جدواها، خاصة في ظل توفر وسائل متطورة وأكثر استدامة يمكن اعتمادها لتحقيق أهداف مماثلة.







