ما زالت وفاة أربعة مرضى بقسم الإنعاش بمستشفى مولاي يوسف في الرباط بسبب انقطاع إمدادات الأوكسجين تثير جدلاً كبيرا، في وقت تتباين فيه الروايات حول الحادث بين مصادر مهنية أكدت أن الوفيات نجمت عن انقطاع الأوكسجين، وبلاغ وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الذي نفى في بيان وصف بـ”المستعجل والمرتبك” أي علاقة للوفيات بالحادث، معتبرًا أن حالات الوفاة كانت طبيعية نتيجة تدهور الحالة الصحية للمرضى.
وأثارت الوزارة الاستغراب بإصدار بلاغ ينفي علاقة الحادث بالوفيات قبل تحقيق النيابة العامة، وهي الجهة المخول لها فتح تحقيق شامل للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد أسبابها.
في سياق متصل، وجه البرلماني رشيد حموني طلبًا إلى رئيس مجلس النواب للتحدث في موضوع عام وطارئ يتعلق بجودة خدمات أقسام الإنعاش في المستشفيات المغربية، وذلك خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية المقررة اليوم الإثنين.
وأشار حموني في طلبه إلى أن ما تداولته وسائل الإعلام والرأي العام بشأن حدوث عطب تقني في وسائل إمداد الأوكسجين بالمركز الاستشفائي مولاي يوسف “يستدعي التوضيح”، خصوصًا أن العطب قد يكون سببًا مباشرًا أو غير مباشر في الوفيات.
وأكد البرلماني أن البلاغ الذي أصدرته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يعترف بحدوث عطب تقني في إمدادات الأوكسجين يوم الثلاثاء 10 ديسمبر 2024، لكنه ينفي أي صلة بين العطب وحالات الوفاة. وأشار إلى أن الوفيات وقعت بعد ساعات قليلة من العطب، مما يثير شكوكًا حول مصداقية الرواية الرسمية.
من جهة أخرى، حملت مصادر طبية مسؤولية الحادث للشركة المزودة للأوكسجين وفقًا لدفتر التحملات، الذي يشمل صيانة الأنابيب، وصمامات الضغط، وأجهزة الإنذار.
وأشارت المصادر إلى أن نظام الأمان المسؤول عن تفادي انقطاع الإمدادات لم يعمل بالشكل المطلوب. وأكدت الوزارة في بلاغها أنها لجأت إلى الاستعانة بأسطوانات الأوكسجين المتحركة لتعويض النقص، ما يعني وجود فجوة زمنية بين انقطاع الأوكسجين واستعادة إمداده، وهي فجوة قد تكون كافية لتهديد حياة المرضى.
المصادر ذاتها دعت أيضا، إلى ضرورة استدعاء خبير تقني مستقل لتحديد المسؤوليات بشكل دقيق، خصوصًا أن مثل هذه الحوادث تتطلب تحقيقًا تقنيا معمقًا لتحديد الخلل والمسؤولين عنه، سواء من الشركة المزودة أو إدارة المستشفى.







