كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2023-2024 عن إحالة 16 ملفًا إلى النيابة العامة بعد اكتشاف مخالفات مالية وإدارية خطيرة تمس بمبادئ النزاهة في التعاقدات الحكومية. هذه الملفات، التي تم إحالتها إلى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، تتعلق باختلالات في تنفيذ الصفقات العمومية، حيث تم رصد تجاوزات قانونية واضحة في عقود ومشاريع عمومية لم تحترم الإجراءات المنصوص عليها.
التقرير أشار أيضًا إلى حالات إدلاء بشهادات مرجعية غير صحيحة من قبل بعض المسؤولين، تهدف إلى التلاعب في نتائج المناقصات والصفقات، بالإضافة إلى اكتشاف حالات استفادة غير قانونية من منافع مالية وعينية. وقد تم تحديد هذه المخالفات بناءً على تحقيقات معمقة أظهرت تورط بعض المسؤولين في استغلال منصبهم لتحقيق مصالح شخصية دون أي سند قانوني.
وفيما يتعلق بالإجراءات التأديبية، أشار التقرير إلى أن قرارات نهائية صدرت بشأن مخالفات مالية بلغ مجموعها حوالي 139 مليون درهم، مع استرجاع 28 مليون درهم منها قبل إصدار الأحكام النهائية.
من ناحية أخرى، قام المجلس الأعلى للحسابات بالبت في العديد من الملفات المالية والإدارية، حيث أسفرت أعمال المحاكم المالية عن إصدار قرارات بالغرامات تجاوزت مليون درهم في إطار قضايا تتعلق بالاختلالات المالية. كما تم إصدار قرارات بإرجاع مبالغ مالية بلغت حوالي 9 مليون درهم، وذلك في إطار متابعة موظفين ومسؤولين فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم المالية أو ارتكبوا أخطاء في تدبير المال العام.
التقرير أيضًا ذكر أن نسبة الملفات التي تم إحالتها للنيابة العامة، والتي كانت مصادرها غالبًا داخلية، تشير إلى أهمية دور المجلس في مراقبة الأنشطة الحكومية من خلال آليات مستقلة وفعالة. ورغم الجهود المبذولة، فإن نسبة القضايا التي تم رفعها من قبل المصادر الخارجية كانت ضئيلة، مما يطرح تساؤلات حول مستوى التعاون بين الهيئات الرقابية المختلفة في المغرب.
وخلال العام الجاري، تابعت المجالس الجهوية للحسابات قضايا تتعلق بالإسراف في المال العام والاختلالات في التدبير المحلي، مع إحالة العديد من القضايا للمحاكم المختصة.
المجلس دعا أيضا إلى ضرورة استكمال الإجراءات القانونية بشكل سريع وفعال لضمان عدم الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة في محاكمة المسؤولين المتورطين في هذه التجاوزات.
وتأتي هذه الإحالات، بحسب المجلس، في إطار حرصه على تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ليست فقط لمعاقبة المسؤولين عن هذه المخالفات، بل لضمان استرداد الأموال العامة وحماية مصالح المواطنين. كما أشار إلى أن التعاون بين المؤسسات القضائية والرقابية يعد أمرًا أساسيًا لمواصلة هذه الجهود وتعزيز ثقافة المساءلة في القطاع العام.







