وصل عدد المولودين في أمريكا اللاتينية المقيمين في منطقة مدريد إلى أكثر من مليون شخص، وفقًا لتعداد السكان الذي نشره المعهد الوطني الإسباني للإحصاء اليوم الخميس.
يشكل المهاجرون الذين يعرفون أنفسهم كـ”لاتينيين” واحدًا من كل سبعة سكان في مقاطعة مدريد.
وإذا تجمعت هذه الجالية في مدينة منفصلة، فستكون أكبر من المناطق الحضرية لمدن مثل سانتياغو في كوبا (707 ألف نسمة)، أو أريكويبا في بيرو (984 ألف)، أو فالبارايسو في تشيلي (1.02 مليون)، وستقترب من عواصم نيكاراغوا والسلفادور، ماناغوا وسان سلفادور (كلاهما 1.1 مليون نسمة).
سيكون حجم هذه المدينة الافتراضية مشابهًا للتجمع الحضري لمدينة مالقة، التي يبلغ عدد سكانها 1.03 مليون نسمة، مما يجعلها خامس أكبر مدينة في إسبانيا، وستتجاوز مدن مثل بلباو أو سرقسطة.
يتوزع الفنزويليون في جميع أنحاء منطقة مدريد، بينما يتمركز الإكوادوريون والبيروفيون والكولومبيون في الأحياء خارج الطريق الدائري M-30، أما الدومينيكانيون فلديهم منطقة “سانتو دومينغو الصغيرة” في حي تيتيان، في حين يبرز الأرجنتينيون في مركز المدينة.
نمو مذهل خلال 25 عامًا
عند مقارنة الرقم الحالي مع البيانات التاريخية، نلاحظ قفزة مذهلة. ففي عام 1999، كان عدد المولودين في هذه الدول الـ18 لا يتجاوز 82 ألف نسمة.
آنذاك، كانت مدريد مدينة أوروبية غير متنوعة نسبيًا وقليلة الاتصال بالعالم. ومع مرور 25 عامًا، شهدت مدريد تحولات كبيرة، ويتوقع خبراء الديموغرافيا أن تستمر هذه الظاهرة بالنمو.
بدأت الموجة الكبيرة للهجرة عام 1999 مع قدوم الإكوادوريين هربًا من أزمة اقتصادية خانقة أطاحت بالعملة الوطنية، وأدت إلى انهيار اقتصادي واسع. حتى ذلك الوقت، كان معظم المهاجرين من أمريكا اللاتينية ينتمون إلى النخب التي فرت من الديكتاتوريات في الأرجنتين وكوبا وتشيلي وأوروغواي.
لكن الإكوادوريين قدموا هربًا من الفقر، مصطحبين عائلات من الطبقات الشعبية. وانضم إليهم في وقت لاحق عشرات الآلاف من الكولومبيين والبيروفيين والبوليفيين والدومينيكانيين، الذين بحثوا عن مستقبل أفضل في ظل ازدهار الاقتصاد الإسباني.
الموجة الثانية والهجرة المتزايدة
استمرت أعداد المهاجرين اللاتينيين في النمو حتى وصلت إلى نحو 600 ألف في عام 2009، ولكنها ظلت مستقرة حتى عام 2017، حيث بدأت موجة جديدة من الهجرة، يقودها الآن الفنزويليون والكولومبيون والبيروفيون.
هذه الموجة تضم تنوعًا اقتصاديًا واجتماعيًا أكبر، مع وجود أثرياء (17% من سكان حي سلامنكا لاتينيون)، بالإضافة إلى الطلاب الجامعيين الذين وصل عددهم إلى 14776 طالبًا في العام الدراسي 2022-2023، بزيادة 40% عن ثماني سنوات مضت.
في بداية عام 2024، بلغ إجمالي المهاجرين في مدريد مليونا و 668 ألف شخصًا، وكانت أكبر أربع جنسيات من أمريكا اللاتينية: فنزويلا (184,387)، كولومبيا (180,983)، بيرو (150,590)، والإكوادور (136,309).
الهجرة العالمية واتجاهاتها
تعد هذه الموجة جزءًا من تيار عالمي غير مسبوق للهجرة إلى الدول الغنية. ففي عام 2023، سجلت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أرقامًا قياسية مع 6.5 مليون مهاجر دائم، بالإضافة إلى 2.7 مليون طلب لجوء. ويُعزى ذلك إلى الطلب الكبير على اليد العاملة، والذي يتزامن مع شيخوخة السكان في هذه المجتمعات.
(عن صحيفة “إل باييس”)







