يُعتقد أن 561 رجلاً وامرأة وطفلاً محتجزون حاليًا في السجون والمخيمات شمال شرق سوريا.
وتؤكد “التنسيقية الوطنية لعائلات المغاربة المحتجزين والمعتقلين”، التي تناضل بقوة من أجل إعادتهم إلى المغرب منذ استيلاء المعارضة على الحكم، أنها على اتصال مستمر بالسلطات.
منذ عام 2012، يقدَّر أن حوالي 1700 مغربي سافروا إلى سوريا. وبينما لجأ بعضهم لاحقًا بشكل غير قانوني إلى تركيا، ما زال معظمهم موجودًا في سوريا أو العراق، سواء في السجون أو المخيمات أو أماكن غير معروفة.
ومع سقوط بشار الأسد، في 8 دجنبر، والتغيرات الجيوسياسية التي تلت ذلك، عاد ملف إعادتهم إلى المغرب إلى الواجهة.
دعوات للتدخل
وجهت التنسيقية نداءً إلى وزارات الخارجية والداخلية والعدل، وكذلك إلى رئاسة الحكومة، مطالب بجعل هذا الملف “أولوية مطلقة”. وأكدت العائلات في بيان صدر في 8 دجنبر أنها تعيش يوميًا في قلق دائم على مصير أحبائها.
في عام 2021، عندما أعدت لجنة الشؤون الخارجية والمغاربة المقيمين بالخارج البرلمانية تقريرًا حول الموضوع، أعلن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية آنذاك، أن 345 مقاتلًا عادوا إلى المغرب وتمت محاكمتهم.
وفي الوقت نفسه، تمكنت 99 امرأة و82 طفلاً غير ملتحقين بالدراسة لسنوات، من استئناف حياة طبيعية باعتبارهم “غير ضارين”.
مبادرات شخصية
يشرح مصطفى الحسناوي، المتخصص في الحركات الإسلامية، أن الدولة لم تتدخل مباشرة في معظم الحالات، وأن عودة بعض المغاربة تمت بفضل مبادرات فردية أو مناشدات عبر الإنترنت.
ويقدر أن حوالي 1000 مغربي انضموا إلى “داعش”، بينما انتمى الباقون إلى جماعات إسلامية أخرى. من هؤلاء، يُعتقد أن 700 قد لقوا حتفهم في المعارك.
النساء والأطفال
تسعى التنسيقية إلى تسليط الضوء على وضع النساء والأطفال. يقول أبو زبير، أحد قادة التنسيقية: “النساء والأطفال ليسوا مذنبين بأي حال من الأحوال”، مشيرًا إلى أن بعض النساء تبعن أزواجهن إلى الحدود السورية معتقدات أن الرحلة ذات طابع سياحي. وفيما يتعلق بالأيتام، عبّر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل الحالي ورئيس اللجنة البرلمانية آنذاك، عن قلقه في عام 2021 قائلاً: “هل ينبغي أن نتخلى عن أطفالنا لأن آباءهم تخلوا عنهم؟”.
تحديات قانونية وسياسية
تشير التنسيقية إلى أن 561 مغربيًا محتجزون حاليًا لدى قوات سوريا الديمقراطية، بينهم 135 رجلًا و103 نساء و292 طفلًا مع أمهاتهم و31 يتيمًا. ومعظمهم موزعون بين السجون والمخيمات الرئيسية مثل الهول، روج، وعين عيسى.
أحد التحديات الرئيسية التي تعوق إعادة هؤلاء الأشخاص إلى المغرب هو أن العديد من العائلات نشأت من زيجات مختلطة بين مغاربة وأجانب (سوريين أو عراقيين)، مما يجعل الوضع القانوني للأطفال معقدًا. إضافة إلى ذلك، تؤدي المنافسات الإقليمية وعدم الاستقرار إلى تعقيد الملف.
تحركات جديدة بعد سقوط الأسد
أكدت مصادر داخل التنسيقية أن بعض المقاتلين المغاربة أُطلق سراحهم بعد سيطرة قوات أحمد الشرع على دمشق، من بينهم شخصان من تطوان. وعلى الرغم من ذلك، ما تزال هوية بعض الأشخاص غير معروفة أو مخفية.
تصر العائلات على مطالبها فيما تظل الحكومة على اتصال بهم. يقول مصدر مجهول: “هناك وعود بإعادتهم، لكن لا يوجد حتى الآن إطار زمني واضح”. ومع ذلك، يعتبر البعض أن الحل يتطلب قرارًا سياسيًا أكثر من كونه أمنيًا.
(عن مجلة “جون أفريك”)







