في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات في المغرب محذرة من اتساع رقعة انتشار السجائر الإلكترونية بين التلاميذ والمراهقين، وسط صمت وزارة الصحة والجهات المعنية، أعلنت بلجيكا عن خطوة غير مسبوقة على مستوى الاتحاد الأوروبي، بحظر بيع السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام اعتباراً من يناير المقبل، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من تأثيراتها على الأطفال والبيئة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن حملة وطنية لمكافحة التدخين، حيث تشير البيانات الحكومية في بلجيكا إلى أن غالبية المدخنين الشباب يبدأون رحلتهم مع التدخين باستخدام السجائر الإلكترونية بدلاً من السجائر التقليدية.
وزير الصحة البلجيكي، فرانك فاندنبروك، أوضح في تصريح لرويترز أن “السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام صُممت لاستقطاب الشباب وجذب مستخدمين جدد قد لا يكونون دخنوا سابقاً”، مؤكداً أن هذه المنتجات تسهم في خلق جيل جديد من المدخنين.
وعلى الرغم من أن مؤيدي السجائر الإلكترونية يرون أنها أداة للإقلاع عن التدخين التقليدي، إلا أن السلطات الصحية في بلجيكا تبدي قلقاً حيال تصاميمها الجذابة ونكهاتها المغرية للأطفال. يُذكر أن القانون البلجيكي يمنع بيع هذه المنتجات لمن هم دون 18 عاماً.
وكشف استطلاع أجرته منظمة الصحة العالمية عام 2022 على 20 ألف مراهق بلجيكي تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً، أن 12% منهم استخدموا السجائر الإلكترونية خلال الشهر السابق للاستطلاع، وهو ما يمثل ضعف النسبة المسجلة في 2018.
في سياق متصل، تعمل كل من ألمانيا وفرنسا على إعداد قوانين مماثلة، بينما أعلنت بريطانيا، التي لم تعد عضواً في الاتحاد الأوروبي، عن حظر بيع السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام اعتباراً من يونيو المقبل.
وكان وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، خالد آيت الطالب قد اكد مارس المنصرم، ردا على سؤال كتابي تقدم به النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي أن السيجارة الالكترونية هي الأكثر استعمالا مقارنة بالسجائر العادية في صفوف أطفال المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عاما (الذكور 2 في المائة، الإناث 5 في المائة)، ولفت إلى أن 7.7 في المائة استخدموها قبل سن العاشرة.
واستند ذات المسؤول الحكومي لدراسة خاصة بالمشروع المدرسي للبحر الأبيض المتوسط حول الكحول والمخدرات الأخرى التي أجريت على المستوى الوطني بين الشباب في المدارس، إلى أن 9.6 في المائة حصلوا على السيجارة الالكترونية بين 10 و 12 سنة، و 23.4 في المائة بين 13 و 14 سنة، مثيرا أن حوالي 60 في المائة عند 15 عاما وأكثر.
وقال أن حملات الترويج للسيجارة الإلكترونية تستهدف الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين، وفق منظمة الصحة العالمية، وأضاف أن هذه السيجارة تولد مواد سامة، وبعضها يسبب السرطان أو يزيد من خطر الإصابة بمشاكل في القلب والرئة.







