علم “نيشان” من مصادر مطلعة أن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، تلقى تقارير مقلقة حول أوضاع العاملات والعمال الزراعيين الذين يعانون من ظروف عمل متدهورة تهدد استقرار هذا القطاع الحيوي.
المصادر أكدت أن التقارير سلطت الضوء على مشاكل متفاقمة في عدد من المناطق الفلاحية بالمغرب، أبرزها شتوكة آيت باها، حيث تسود عدد من الظواهر، من قبيل التمييز في الأجور، العقود المؤقتة، والنقص الحاد في الحماية الاجتماعية.
في السياق ذاته، أوضح مصدر نقابي أن “العاملات والعمال الزراعيين يطالبون بحقوق بسيطة تكفل لهم العيش بكرامة، لكن هذه المطالب تواجه بتجاهل مستمر من قبل الجهات المعنية”، محذرًا من أن الاستياء في صفوف العمال قد يتحول إلى أزمة اجتماعية أوسع نطاقًا.
وبحسب التقارير، تشمل أبرز الإشكالات غياب المساواة بين الحد الأدنى للأجر الصناعي (SMIG) والزراعي (SMAG)، وتدهور ظروف النقل، حيث يتعرض العمال يوميًا لمخاطر قاتلة بسبب وسائل نقل غير آمنة وغير مهيأة. كما أن ظاهرة “السمسرة” في تشغيل العمال تستمر في استغلال العاملات والعمال بأسوأ الطرق، ما يجعلهم الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج الزراعي.
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، رفعت بدورها مطالب مستعجلة إلى الوزير السكوري عبر مراسلة رسمية مؤرخة في 19 دجنبر الجاري. هذه المراسلة، التي حصلت “نيشان” على نسخة منها، تدعو إلى مأسسة الحوار القطاعي، دعم جهاز تفتيش الشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية والصحية للعاملات والعمال.
النقابة حذرت أيضًا في مراسلتها من أن استمرار التجاهل قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي يصعب احتواؤه، خاصة في ظل التمييز الذي تعاني منه العاملات في القطاع، بما في ذلك التحرش والعنف. وطالبت النقابة بربط أي دعم حكومي يُمنح للباطرونا الزراعية باحترام تشريعات الشغل، وإبرام اتفاقيات جماعية لضمان ظروف عمل لائقة.
وكانت الاحتجاجات الأخيرة في شتوكة آيت باها قد سلطت الضوء على تدهور أوضاع العمل داخل الضيعات الفلاحية، بشكل أبرز الأزمة بشكل أكثر وضوحًا، والتي وصفها النقابيون بـ”الانفجار الصامت”. فالعاملون في هذا القطاع، رغم دورهم الأساسي في سلسلة الإنتاج، يعيشون أوضاعًا اجتماعية ومهنية تجعلهم الأكثر تضررًا من السياسات الحالية.
وتؤكد المصادر أن التقارير التي وصلت إلى الوزير السكوري تضع الحكومة أمام اختبار جديد لاحتواء الغضب في صفوف العاملات والعمال الزراعيين عبر خطوات ملموسة تنهي معاناتهم، عوض الاستمرار في تبني سياسة التجاهل.







