لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على الاتفاق الذي وقعه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بوساطة من “مؤسسة وسيط المملكة”، والذي أنهى أشهرًا طويلة من الإضراب المفتوح لطلبة الطب والصيدلة، حتى ظهرت مجددًا بعض الإكراهات في تنزيل بعض بنود الاتفاق.
في هذا السياق، أثارت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، قضية هامة تتعلق بالتفاوت البيداغوجي بين الجامعات العمومية والجامعات الخاصة في التكوين الطبي.
وفي سؤال كتابي موجه إلى الوزير الميداوي، أشارت النائبة إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه ينص على عدم تطبيق قرار تخفيض سنوات التكوين إلى 6 سنوات على الأفواج الأربعة السابقة عن صدوره، مما يضمن استمرار تطبيق النظام السابق عليها.
ومع ذلك، لفتت النائبة إلى أن بعض الجامعات الخاصة في الرباط والدار البيضاء، وبالرغم من ذلك، قد خالفت هذا الاتفاق وقررت تطبيق قرار تخفيض سنوات التكوين لجميع الطلبة، بما في ذلك الأفواج السابقة. هذا التفاوت، كما أضافت النائبة، سيؤدي إلى اختلاف كبير في التكوين الأكاديمي بين كليات الطب والصيدلة العمومية والخصوصية، حيث سيصل الفارق إلى أكثر من 600 ساعة دراسية، مما يساهم في تباين مستوى التكوين وجودته.
واستفسرت النائبة البرلمانية في سؤالها عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتوحيد الزمن البيداغوجي بين الجامعات العمومية والجامعات الخاصة للطب والصيدلة، خاصة في مدينتي الرباط والدار البيضاء. كما طلبت تحديد الأفق الزمني لتنفيذ تلك الإجراءات، لضمان تساوي الفرص وجودة التعليم بين جميع الطلبة، وبالتالي الحفاظ على مستوى عالٍ من التكوين الأكاديمي في هذا المجال الحيوي.
يذكر أن الطلبة بكليات الطب والصيدلة بالمغرب، كانوا قد قرروا شهر نونبر الفائت، العودة إلى مدرجاتهم وتدريباتهم السريرية الميدانية بعد أزيد من 11 شهرا من الإضراب ومقاطعة الامتحانات.
وأعلنت مؤسسة وسيط المملكة في بيان عن نجاح مبادرة التسوية التي قادتها بين الإدارة وطلبة كليات الطب والصيدلة، وقالت إنها نتيجة للجهود المشتركة التي بذلتها كافة الأطراف المعنية، والتنسيق بين المؤسسة وباقي المتدخلين، مما ساهم في خلق أجواء حوار ملائمة وساعد على بناء الثقة وتسهيل تبادل الرأي وفرص تقريب وجهات النظر.
ووقّعت اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة على هذا الاتفاق بعد تصويت طلبة الطب في الكليات على العرض الحكومي بالقبول، وهو العرض الذي قدمه وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي الذي عين إثر التعديل الحكومي الأخير في أكتوبر المنصرم.
وتضمن العرض الحكومي تعليق تطبيق قرار تقليص مدة التكوين على الأفواج الأربعة الملتحقة بكليات الطب والصيدلة بتاريخ 13 مارس 2023، وهو التاريخ الذي نشر فيه القرار بالجريدة الرسمية وإخضاعهم للقرار الذي كان ساري المفعول قبل صدوره.
وتستثنى دفعة 2022-2023 من التعليق، لكنها ستستفيد من تدريبات سريرية اختيارية قد تصل إلى سنة (مدة كل تدريب 3 أشهر)، قبل مناقشة أطروحة الدكتوراه، مقابل إشهادات عن كل فترة من هذه التدريبات.
كما التزمت وزارة التعليم العالي بوقف كافة القرارات التأديبية الصادرة في حق الطلبة المعنيين، كما سيتم إلغاء حل مكاتب الطلبة وإعادتها إلى العمل.







