الاتحاد الأوروبي يقول كفى.. منذ تفشي جائحة كوفيد-19، شهدت التجارة الإلكترونية ازدهارًا غير مسبوق.
والسلطات الجمركية في الاتحاد الأوروبي، التي تتخذ من ميناء روتردام مركزًا رئيسيًا لها، تجد نفسها عاجزة عن التعامل مع عشرة ملايين طرد يوميًا تصل إلى حدود الاتحاد.
الغالبية العظمى من هذه الطرود تأتي من الصين، وهي دولة تضم عمالقة التجارة الإلكترونية مثل علي إكسبريس، تيمو وشي إن، التي تزود ملايين المواطنين حول العالم بمختلف أنواع المنتجات.
ومع ذلك، تركز هذه الشركات أحيانًا على الكمية على حساب الجودة، متغاضية عن معايير السلامة في منتجاتها.
الاتحاد الأوروبي، الذي يطبق بعضًا من أكثر التشريعات شمولًا في مجال السلامة على مستوى العالم، قرر أن يكون أكثر حذرًا عند استقبال هذه المنتجات.
فقد سُجلت العديد من حالات التسمم والمشاكل الصحية نتيجة استيراد منتجات من الصين. ومع ذلك، يبدو أن الاتحاد عاجز عن السيطرة عليها.
منافسة غير عادلة
تخلق هذه الفيضانات التجارية الصينية مشكلتين رئيسيتين تؤثران بشدة على البنية الإنتاجية للاتحاد. أولاً، في مجال المنافسة، حيث أعرب رجال الأعمال الأوروبيون مرارًا عن استيائهم من الوضع الحالي للتجارة الإلكترونية في أوروبا.
وقد حذر “الاتحاد المحايد للعاملين المستقلين”، وهو تجمع لأصحاب الأعمال البلجيكيين، من أن الوضع الحالي يهدد بشدة “التنافس العادل للشركات المحلية”.
يشيرون إلى أن الاتحاد يفرض معايير سلامة صارمة جدًا على المنتجات المصنعة داخل حدوده، ولكنه يواجه صعوبة في السيطرة على المنتجات الخارجية بسبب كثافة الطرود.
كما يتهمون شركات البيع عبر الإنترنت، خاصة الصينية، بأنها تمارس نوعًا من “الهندسة اللوجستية”، حيث تخفض التكاليف، بما في ذلك تكاليف العمالة والسلامة، لتتمكن من تقديم منتجات بأسعار أقل من 150 يورو.
وهذا هو الحد الذي تُعفى تحته الواردات من الرسوم الجمركية، مما يسهل دخول هذه المنتجات إلى الاتحاد.
وقد أعلنت “لجنة السوق الداخلية” في الاتحاد الأوروبي بالفعل عن نيتها إلغاء هذا الحد لتعزيز السياسة الضريبية الصارمة على المنتجات المستوردة، خصوصًا من آسيا.
جانب آخر يثير القلق يتمثل في أمن المواطنين، فرغم أن التشريعات الأوروبية تعد الأكثر صرامة في هذا المجال عالميًا، إلا أن السلطات تجد نفسها غارقة عندما يتعلق الأمر بفحص الطرود.
فقد تم الكشف عن خمسة ملايين منتج محظور وخطير من شركة “تيمو” وحدها، تحتوي على مواد سامة أو عيوب تصنيع تشكل خطرًا على المستهلكين.
ما هو الحل؟
بعد استعراض المشكلة، تأتي الخطط لمعالجتها. يوضح بابلو أرياس، عضو البرلمان الأوروبي من “مجموعة الشعب الأوروبي”، خطط الاتحاد الأوروبي لحل الفوضى الجمركية الحالية.
وقد قدمت المفوضية الأوروبية في مايو 2023 اقتراحًا لإصدار لائحة تنظم هذه القضية. وتُعد اللوائح قوانين ملزمة لجميع الدول الأعضاء.
يشمل الاقتراح إنشاء سلطة جمركية أوروبية وتحديث “قانون الجمارك” الذي يعود لعام 2013، والذي أصبح غير ملائم بسبب التطور السريع للتجارة الإلكترونية خلال العقد الماضي.
ويتولى البرلمان الأوروبي مناقشة هذا الاقتراح وإثراءه، بينما يعكف وزراء الاقتصاد في الدول الأعضاء على تعديله.
كما يقترح المشروع إنشاء مركز بيانات أوروبي يحل محل البنية التحتية الرقمية الحالية للدول الأعضاء، سيعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتسهيل إدارة الشركات للمعلومات حول المنتجات وسلاسل التوريد. وقدّر الوزراء أن هذا المشروع قد يوفر للدول الأعضاء 2.5 مليار يورو سنويًا.
بمجرد انتهاء النقاشات في البرلمان، ستنتقل المسألة إلى المجلس لإجراء المفاوضات الثلاثية بين البرلمان والمجلس والمفوضية لإقرار اللائحة النهائية.
يُذكر أن رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي دورية، وستنتقل في عام 2025 من المجر إلى بولندا، التي جعلت من الإصلاح الجمركي أولوية قصوى خلال فترة ولايتها.
(عن “فرانس بريس”)







