قبل أن تدخل حكومة عزيز أخنوش سنتها الرابعة، وتقترب شيئا فشيئا من استحقاقات 2026 التي ستكون امتحانا حاسما لشعبيتها، شهدت سنة 2024 أول تعديل وزاري عصف بعدد من الأسماء، وجاء بوجوه جديدة أثار تعيين بعضها مفاجأة كبيرة.. في المحصلة، تمخضت المشاورات بين الأغلبية عن تعيين 14 وزيرا وكاتب دول، ليرتفع عدد أعضاء الحكومة إلى 31 عضوا.
شمل هذا التعديل دخول 14 وزيرا جديدا، وخروج 8 وزراء، وحفاظ 16 وزيرا على مناصبهم، بينهم وزراء التكنوقراط الـ6.. واللافت في هذا التعديل هو نجاح عزيز أخنوش في تقوية موقعه داخل الحكومة.. فمن بين 14 عضوا جديدا، تمكن أخنوش من الدفع بـ6 أسماء مقربة منها، سواء تنتمي للحزب، أو على الأقل تحظى بدعم ورضى الرجل.
غادر حكومة أخنوش كل من وزير الصحة خالد آيت طالب، ووزير الفلاحة محمد الصديقي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد اللطيف الميراوي، ووزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، إضافة إلى وزيرة التضامن والأسرة عواطف حيار، ووزير النقل واللوجيستيك محمد عبد الجليل، ووزيرة الانتقال الرقمي غيثة مزور، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار محسن الجزولي.
في المقابل، التحق بالحكومة 14 عضوا جديدا بمناصب وزارية سواء بصفة وزير أو وزير منتدب أو كاتب دولة. وكان من بين الأعضاء الجدد بالحكومة، 8 شغلوا مناصب الوزراء الذين غادروا، وهم وزير الصحة أمين التهراوي، ووزير الفلاحة أحمد البواري، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عز الدين ميداوي، ووزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، بالإضافة إلى وزيرة التضامن والأسرة نعيمة بنيحيى، ووزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان.
كما دخل الحكومة 6 أعضاء جدد بمناصب وزارية جديدة تحت مسمى كتاب دولة، وهم: كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، وكاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، وكاتب الدولة المكلف بالإسكان أديب بن إبراهيم، فضلا عن كاتب الدولة المكلف بالشغل هشام صابري، وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لحسن السعدي، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي.
حكومة “أكوا هولدينغ”؟
على الرغم من تمكن حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال من الدفع بأسماء جديدة لدخول الحكومة، وإضافة حقائب جديدة بالنسبة لكتاب الدولة، إلا أن الرابح الأكبر من التعيينات كان حزب التجمع الوطني للأحرار، وبشكل خاص رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي تمكن من تعيين مقربين منه في مناصب حكومية.
أكثر الأسماء التي أثارت جدلا كان محمد سعد برادة الذي سيتحمل حقيبة التعليم، رغم بعده عن المجال الأكاديمي. فالرجل يوصف بـ”ملك الحلويات”، لكن علاقته برئيس الحكومة عزيز أخنوش ممتدة في الزمن، ومركبة من حيث المصالح المشتركة. ذلك أن وزير التعليم الجديد، المستثمر بعدة قطاعات كالحلويات والصناعات الغذائية والأدوية والأشغال العمومية، ألحقه أخنوش بمجلس إدارة شركة “إفريقيا غاز” التابعة لهولدينغ عائلته “أكوا”، ثم صبغه بالـ”شيبي” ليصير تجمعيا وقياديا في المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار.
ولم يشكل أمين التهراوي الاستثناء من حيث القرب إلى دائرة أخنوش، خاصة أنه جاء من الكتابة العامة لرئاسة الحكومة، وهو منصب يعتبر “صندوق أسرار” الرجل الثاني في هرم الدولة. فقد جاء أمين التهراوي ليخلف خالد آيت طالب في قطاع الصحة، دون أن تكون له تجربة مهنية أو أكاديمية لها علاقة بالمجال، اللهم تقلده مناصب في التسيير للشركتين اللتين يقودهما الزوجان عزيز أخنوش وحرمه سلوى الإدريسي، “أكوا” و”أكسال”.
في القطاع الفلاحي، كانت زُرقة التعيينات أكثر نصاعة من غيرها. ذلك أن وزير الفلاحة الجديد أحمد البواري، وهو مهندس فلاحي، يعد من الركائز التي ظل يعتمد عليها أخنوش حين كان وزيرا للفلاحة، واستمر في الاعتماد عليها في القطاع بعد تعيينه رئيسا للحكومة، حتى وإن كان في ذلك خرق لمقتضيات مرسوم التعيين في المناصب العليا.
لقد شغل البواري منذ سنة 2013 إلى حين تعيينه وزيرا للفلاحة منصب مدير الري وإعداد المجال الفلاحي. وبالنظر إلى ارتباطاته، تم التمديد للرجل في نفس المنصب لثلاث مرات رغم أن ذلك شكل خرقا لمقتضيات القانون..لكن البواري سيظل صامدا في منصبه إلى حين تعيينه وزيرا للفلاحة، وهو المنصب الذي استغله ليطيح بجميع المدراء المركزيين الذين كانوا يشتغلون إلى جانبه.
من جانبها، تعتبر زكية الدريوش واحدة من ركائز أخنوش في وزارة الفلاحة التي تولى حقيبتها ما بين سنتي 2007 و2021. فبعد سنة من اعتلائه كرسي الوزارة عينها مديرة للصيد والأحياء البحرية سنة 2008، ثم عينها في منصب الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري منذ سنة 2013، وتم التجديد لها سنة 2018، وبقيت في المنصب رغم انتهاء مدة التمديد في السنة الماضية، قبل أن يتم تعيينها كاتبة للدولة.
تمدد جناح أخنوش داخل الحكومة ازداد قوة أيضا مع التحاق لحسن السعدي، البرلماني والقيادي التجمعي البارز، الذي اشتهر برقصته على أنغام أغنية “مهبول أنا”..هذا الأخير تقلد منصب كاتبا للدولة مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني..لكن مسار السعدي بعيد عن مسار رجال الأعمال، وقريب من التجربة المهنية لمصطفى بايتاس.. إذ بدأ السعدي حياته المهنية كأستاذ للتعليم، قبل أن يتطور سياسيا ويتمكن من دخول البرلمان، ومنها إلى حكومة عزيز أخنوش.
نفوذ أخنوش يتسع
ليس بعيدا عن التعيينات الحكومية، يتضح أن نفوذ عزيز أخنوش اتسع على مستوى مؤسسات عمومية يتم التعيين فيها بالمجلس الوزاري. فقد نح رئيس الحكومة، بمناسبة المجلس الوزاري لشهر أكتوبر، من تعزيز نفوذه بعد نجاحه في إقرار مرشحيه للتعيين في أبرز المناصب العليا بالمؤسسات الجديدة التي أحدثتها حكومته.
شمل ذلك تعيينات في صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، مرورا بوكالة تنمية الأطلس الكبير ثم الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، حيث بدا واضحا أن تعيين مقربين من رئيس الحكومة قد شمل عددا من المؤسسات الاستراتيجية ذات الطابع الاجتماعي، من خلال دعم مجموعة من الأسماء التي اشتغلت بجانبه أو تحظى بدعمه.
أبرز هذه الأسماء وفاء جمالي، مديرة عامة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي التي يرأسها رئيس الحكومة ويشرف على وصايتها التقنية الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وتعنى في مهامها بالمساهمة في إعادة هيكلة السياسات الاجتماعية التي تقودها الدولة، تفعيلا للرؤية الملكية السامية لتعميم الحماية الاجتماعية.
هذه المؤسسة تبقى ذات أولوية استراتيجية بالنسبة للحكومة، في سياق تعميم الحماية الاجتماعية وتنزيل هذا الورش. لذلك، فإن تعيين مقربة من أخنوش سيكون له أثر إيجابي على الالتزام بسياسة الحكومة في هذا المجال، خاصة أن الملف الاجتماعي له ثقل كبير بالنسبة للفاعل الحكومي.
وتولت وفاء جمالي منذ تشكيل الحكومة في أكتوبر 2021 ولمدة ثلاث سنوات، منصب كاتبة عامة لدى رئيس الحكومة. وباشرت، في هذا الإطار، مختلف الملفات التي تولتها الحكومة، كما أشرفت على تقديم حصيلة الحكومة في منتصف ولايتها. ومن بين الأوراش البارزة التي ساهمت في تفعيلها، تلك المتعلقة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، منها على وجه التحديد تعميم التأمين الصحي الإجباري، ووضع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم والتعليم العالي، بالإضافة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي.
أيضا، يمكن الوقوف عند اسم سعيد الليث، الذي عين في منصب المدير العام لوكالة تنمية الأطلس الكبير. فهذا المسؤول تم تعيينه سنة 2016 عندما كان أخنوش وزيرا للفلاحة والصيد البحري، مديرا لمديرية تنمية المجال القروي والمناطق الجبلية. وبقي في منصبه إلى تعيينه على رأس الوكالة التي أُسست حديثا في مسعى للحد من الفوارق المجالية في هذه المناطق. كما شغل ما بين 2010 و2015 منصب المدير الجهوي للفلاحة بجهة تازة-تاونات-الحسيمة، بعد أن ترأس مصلحة بمديرية الري ما بين 2009 و2010.







