لم تمض سوى أسابيع قليلة على توقيع اتفاق وضع حدًا لأشهر من الاحتجاجات والإضرابات غير المسبوقة التي خاضها طلبة الطب بالمغرب، حتى بدأت تظهر بوادر أزمة جديدة تهدد بتقويض ما تم تحقيقه من مكاسب. الاتفاق، الذي وُقّع بين ممثلي الطلبة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أُعتبر خطوة لإنهاء نزاع دام 11 شهرًا وأعاد الأمل في استقرار مسارهم الدراسي. لكن، وفقًا لمصادر من داخل أوساط الطلبة، فإن الوضع بدأ يشهد تصدعات مقلقة.
المصادر ذاتها أكدت أن الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، بما في ذلك صرف المنح وزيادة قيمتها إلى 1200 درهم شهريًا بدلًا من 600 درهم، لم تُنفذ بعد. “العديد من الطلبة، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى أسر ذات دخل محدود، يعانون بسبب هذا التأخر الذي فاقم من أوضاعهم المالية الصعبة”، يقول أحد أعضاء التنسيقية الوطنية لطلبة الطب، مفضلًا عدم الكشف عن هويته.
إلى جانب تأخر صرف المنح، يواجه الطلبة صعوبات أخرى تتعلق بإعادة التدريبات غير المعتمدة خلال فترة الإضراب. هذه التدريبات تُعد شرطًا أساسيًا للتقدم لاجتياز امتحان التخصص المقرر في أبريل المقبل. “استكمال التدريبات في ظل هذا الجدول الزمني الضيق يكاد يكون مستحيلًا”، يقول طالب في السنة السادسة، مضيفًا أن “غياب خطة واضحة من الوزارة لتدبير هذه الوضعية يزيد من الضغوط النفسية والمهنية على الطلبة”.
المصادر كشفت أيضًا أن بعض الطلبة المستفيدين من منح التفوق، مثل “منحتي” ومنحة مؤسسة محمد السادس، لم يتمكنوا من الحصول على مستحقاتهم بسبب عدم قدرتهم على تجديد طلباتهم في الوقت المحدد نتيجة الإضراب. “هذا الوضع لا يؤثر فقط على المسار الدراسي، بل يضع مستقبلهم بأكمله على المحك”، يقول أحد الطلبة المتضررين.
رغم أن الاتفاق الموقع كان يهدف إلى طي صفحة الأزمة، إلا أن هذه التطورات أثارت موجة من الغضب والاحتقان بين الطلبة، الذين يرون أن الحكومة لم تفِ بتعهداتها. وبحسب تصريحات من داخل أوساطهم، فإن هناك إحساسًا متزايدًا بخيبة الأمل من غياب أي تواصل واضح من الجهات المسؤولة، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، بشأن الحلول المقترحة لهذه المشاكل.
وكان طلبة الطب قد انهوا نونبر المنصرم، أشهرا من الإضرابات ومقاطعة الدروس بالتوقيع على محضر تسوية مع الحكومة، بعد وساطة من مؤسسة “وسيط المملكة”.
من جانبها التزمت الحكومة ممثلة في الوزارة الوصية، وبالإضافة الى تعهدات أخرى، بالرفع من التعويضات عن المهام، “من خلال زيادة على النحو التالي: السنة الثالثة، والرابعة والخامسة: 1200 درهم، السنة السادسة، السنة السابعة، وسنة التدريب التكميلية: 2400 درهم، ما يمثل في المجموع 100800 درهم خلال مدة التكوين كاملة مقابل 54240 درهم سابقا”.







