عاد جدل أسعار منتجات “زارا” في المغرب إلى الواجهة بعد تداول مقطع فيديو قديم لإسبانية على تيكتوك، وثّقت فيه فروقًا كبيرة بين الأسعار في المغرب وإسبانيا. المقطع، الذي حصد ملايين المشاهدات، أظهر أن أسعار منتجات “زارا” تصل إلى أربعة أضعاف نظيرتها في إسبانيا، وهو ما فتح باب النقاش مجددًا حول احتكار سوق العلامات التجارية العالمية في المغرب.
الجدل لم يكن حول الأسعار فقط، بل امتد إلى هوية الشركة التي تحتكر توزيع علامة “زارا” وعلامات تجارية عالمية أخرى، منها “بانانا ريبابلك”، “بول آند بر” و”غاب”. الشركة المعنية هي “مجموعة أكسال”، المملوكة لسلوى الإدريسي أخنوش، زوجة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
مصادر مهنية مطلعة على السوق قالت لـ”نيشان” إن “مجموعة أكسال تهيمن على تجارة العلامات الفاخرة، مستفيدة من حصريتها على العلامات التابعة لمجموعة إنديتكس بالمغرب. هذه الهيمنة تعزز قدرتها على فرض أسعار مرتفعة، مستغلة غياب منافسة حقيقية”.
وفقًا لمقارنات الأسعار التي أجراها مستعملو وسائل التواصل الاجتماعي بعد تداول الفيديو، فإن منتجًا يباع في إسبانيا مقابل 7 يورو، يصل سعره في المغرب إلى ما يقارب 27 يورو. الفارق لا يقتصر على الضريبة المضافة أو تكاليف النقل، بل يُعزى إلى سياسات التسعير المحلية، التي ترى المصادر أنها “تعكس محاولة لربط العلامة التجارية بطبقة اجتماعية معينة”.
الانتقادات لم تقف عند حدود مواقع التواصل الاجتماعي؛ بل أثارت موجة استياء شعبي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بالمغرب. ناشطون اعتبروا أن الأسعار المرتفعة في متاجر “زارا” و”بيرشكا” تُظهر انفصالاً عن واقع القدرة الشرائية للمواطن المغربي، حيث أصبحت العلامات التجارية العالمية بعيدة المنال عن الفئات المتوسطة والدنيا.
ورغم أن ارتفاع الأسعار في متاجر العلامات الفاخرة قد يُعتبر ممارسة تجارية، إلا أن ارتباطها بزوجة رئيس الحكومة يضيف بعدًا سياسيًا للجدل. واعتبرت المصادر أنه “في بلد تعاني فيه الأسر المغربية من ضغط اقتصادي كبير، يُنظر إلى احتكار علامات عالمية من طرف جهة ترتبط مباشرة بثاني شخصية في هرم السلطة على أنه يعكس غياب العدالة التجارية”.
وفي وقت يعاني فيه المواطن المغربي من غلاء المعيشة، يشكل الجدل حول أسعار “زارا” نموذجًا واضحًا لتداخل السياسي بالاقتصادي، مع مطالب متزايدة بضرورة فتح السوق أمام المنافسة وكسر الاحتكار، لضمان أسعار تعكس الواقع الاقتصادي وليس امتيازات النفوذ.







