في الوقت الذي قدم فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي يرأسه “محمد ربيع الخليع”، صفقته مع شركة ألستوم الفرنسية لتمديد خط القنيطرة-مراكش والحصول على قطارات عالية السرعة، على أنها صفقة رابحة للمغرب، بدأت تتكشف معطيات جديدة أثارت الكثير من القلق والريبة حول حقيقة ما يجري وراء الكواليس.
مصادر مطلعة أكدت لـ “نيشان“، أن العقد المبرم بين المكتب الوطني للسكك الحديدية وألستوم لا يتضمن أي إشارة إلى القطارات فائقة السرعة من الجيل الجديد “TGV-M” أو قطارات الجيل الخامس، التي يُنتظر أن تدخل الخدمة في فرنسا في الأيام القليلة المقبلة وتُعتبر أحدث إنجاز في مجال النقل السككي.
بدلاً من ذلك، أشارت المصادر ذاتها إلى أن الصفقة تقتصر على توفير قطارات من عائلة “Avelia Horizon”، وهي مجرد نسخة مُحدثة من “التي جي في” الحالي المعتمد في خط الدار البيضاء-طنجة، وليست بالضرورة أحدث التكنولوجيا المتوفرة في الأسواق العالمية.
وأوضحت المصادر أن هذه الصفقة قد تكون بمثابة فرصة لشركة “ألستوم” للتخلص من القطارات عالية السرعة القديمة التي لم تعد صالحة للاستخدام في الأسواق الأوروبية، من خلال إدخال تحسينات محدودة عليها وتصديرها إلى المغرب.
من جهة أخرى، أبدت مصادر مطلعة على الصفقة مخاوفها من تأثير هذه الصفقة على طموحات المغرب في تحديث بنيته التحتية للنقل السككي، خصوصاً في ظل الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، حيث كان من المفترض أن يحصل على أحدث التقنيات التي تواكب التطور العالمي في هذا المجال.
وكانت الوثائق المرفقة بمشروع قانون المالية 2025 قد أظهرت أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يعيش حالة استدانة مرتفعة تجاوزت 4200 مليار سنتيم. ورغم ذلك، تعتزم المؤسسة إنفاق 8700 مليار سنتيم على مشاريع المونديال، التي تشمل بشكل رئيسي الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وشبكة القطارات الإقليمية.
ويعول المكتب على توقيع عقد برنامج مع الدولة لتنفيذ هذه المشاريع التي ستغير وجه البلاد على مستوى البنية السككية، لكنها قد تضع هذه المؤسسة أمام شبح استدانة غير مسبوقة في تاريخها، خاصة في ظل ضعف الحكامة وعدم قدرة المؤسسة على تحقيق أرباح كبيرة لتعويض تكاليف هذه المشاريع.
وتتجاوز هذه الاعتمادات التكلفة الإجمالية لتأهيل الملاعب وفقًا لمعايير الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم، وبناء الملعب الجديد في بنسليمان، حيث تصل هذه الكلفة إلى حوالي 20 مليار درهم.







