تنطلق اليوم “الاثنين” محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بتهم تتعلق بالفساد والتمويل غير القانوني لحملته الانتخابية والتستر على اختلاس أموال عامة ليبية. تأتي هذه المحاكمة التاريخية وسط تساؤلات حول ما إذا كان قد أبرم اتفاقًا مع النظام الليبي بقيادة الزعيم الراحل معمر القذافي لتمويل حملته الرئاسية عام 2007.
تعزز هذا الاتهام وثيقة كانت قد كشفت عنها صحيفة “ميديابارت” في 2012، والتي تضمنت مذكرة بتاريخ 2006 من المخابرات الخارجية الليبية تشير إلى اتفاق مبدئي لدعم حملة ساركوزي الانتخابية مقابل مبلغ قدره خمسون مليون يورو.
رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين، الذي لعب دور الوسيط في هذه القضية، ادعى أمام القضاء أنه يمتلك أدلة على هذا التمويل الليبي. وفي أبريل 2013، فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقًا قضائيًا، مما أسفر عن توجيه اتهامات لكل من نيكولا ساركوزي وعدد من الوزراء السابقين، منهم كلود غيان وبريس هورتفو وإيريك فورت.
لكن في نوفمبر 2020، قام زياد تقي الدين، الذي كان قد هرب إلى لبنان، بتبرئة ساركوزي في الصحافة الفرنسية واتهام قاضي التحقيق السابق سيرج تورنير بتحريف كلامه. ومع ذلك، استمر تقي الدين في توجيه التهم ضد ساركوزي عند استجوابه من قبل القضاة الفرنسيين في بيروت في يناير 2021.
وتتوالى التحقيقات، حيث فتح تحقيق آخر في يونيو 2021 بتهمة التلاعب بالشهود والتآمر الجنائي بعد تراجع تقي الدين المؤقت. ويُتهم في القضية أيضًا العديد من الأشخاص المتورطين بدرجات متفاوتة، بما في ذلك زوجة ساركوزي كارلا بروني، وملكة صحافة المشاهير ميمي مارشان.
وقد أثبت المحققون وجود زيارات وعمليات نقل سرية من ليبيا إلى مقربين من ساركوزي، بما في ذلك كلود غيان، الذي يُتهم بتلقي أموال من ليبيا عبر زياد تقي الدين وألكسندر الجوهري. كما يُتهم وزير الداخلية السابق بريس أورتوفه بتسهيل تحويل أموال من ليبيا عبر حسابات خارجية.
أما إريك فورت، وزير العمل والميزانية السابق، فيواجه اتهامات بقبول الأموال النقدية المجهولة المصدر التي استخدمها فريق ساركوزي لتمويل حملته في 2007.
وزياد تقي الدين، المتهم الرئيسي في القضية، ما زال فارًا في لبنان، ويدعي أنه سلم خمسة ملايين يورو لكلود غيان لتمويل الحملة. إلا أن تراجعه المؤقت في شهادته ما زال قيد التحقيق.
وتجدر الإشارة إلى أن محكمة فرنسية كانت قد رفضت طعن نيكولا ساركوزي في قضية فساد استغلال النفوذ في ديسمبر 2023، ما يثبت حكمًا عليه بخضوعه للرقابة لمدة عام عبر سوار إلكتروني، وهي أول عقوبة تصدر ضد رئيس دولة سابق في فرنسا.







