رغم إصدار كتابة الدولة في الصيد البحري ثلاثة قرارات تتعلق باعتماد فترة راحة بيولوجية خاصة بالأسماك السطحية، وخصوصًا سمك السردين، لمدة تتراوح بين 45 يومًا وسنة، حسب مناطق الصيد الثلاث على طول السواحل الوطنية، لا يزال مشكل عدم احترام هذه الفترات قائماً، مما يهدد استدامة الثروة السمكية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وقد كشفت فيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل نشطاء في المجال البيئي عن صيد سمك السردين خلال فترات الراحة البيولوجية، واحتوائها على بيض السمك، مما يعكس تجاوزًا صريحًا للقوانين ويهدد بتقليص المخزون السمكي في المستقبل. هذه المشاهد، التي تثير القلق، تؤكد أن الممارسات غير القانونية في القطاع لا تزال مستمرة رغم التشريعات والقرارات الوزارية.
وفي تصريح لـ “نيشان”، أكد الناشط البيئي عبد الله أمين، أن “استمرار هذه التجاوزات يؤكد ضعف الرقابة في القطاع، مما يعرض الثروة السمكية للانقراض ويؤثر على التوازن البيئي”. وأضاف أن “الحفاظ على سمك السردين يعد أمرًا بالغ الأهمية ليس فقط للبيئة، بل أيضًا للاقتصاد الوطني، حيث يمثل مصدر رزق للكثير من الأسر والمناطق الساحلية”.
من جانبها، أضافت الناشطة فاطمة الزهراء العلوي، عضو جمعية الكوكب الأخضر للبيئة، أن “الحكومة يجب أن تتحمل مسؤولياتها وتفرض قوانين أكثر صرامة لضمان استدامة الموارد البحرية”. وطالبت بزيادة الوعي لدى الصيادين وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.
في السياق ذاته، وجه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، طرح من خلاله عدة استفسارات حول الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لضمان احترام فترات الراحة البيولوجية لسمك السردين. كما طالب بتوضيح كيفية مراقبة الامتثال لهذه الفترات خلال فترات الحظر على الصيد، بالإضافة إلى استفساره حول ما إذا كانت الوزارة ستعمل على توسيع فترة الراحة البيولوجية لبعض الأنواع السمكية الأخرى التي أظهرت علامات تراجع في أعدادها.
ويعتبر سمك السردين من أهم الموارد البحرية في المغرب، ليس فقط لمساهمته في الأمن الغذائي، ولكن أيضًا لدوره الكبير في دعم قطاع الصيد البحري والصناعات المرتبطة به. إلا أن استمرار الممارسات غير القانونية قد يعرض هذه الثروة لخطر الاستنزاف، مما يوجب على الحكومة اتخاذ تدابير صارمة للحفاظ عليها وضمان استدامتها.







