دخل عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، على خط الجدل الذي أثارته تصريحات “أمين التهراوي”، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمس خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث اعترف الوزير بإلغاء صفقات عمومية دون تقديم مبررات قانونية أو مهنية كافية.
واعتبر بوانو، في تدوينة مطولة، أن هذا الاعتراف يشكل صدمة جديدة تضاف إلى سلسلة التصريحات التي أثارت استياء واسعًا، لا سيما في ضوء ما سبق أن أعلنه رئيس الحكومة عزيز أخنوش في الجلسة الشهرية بتاريخ 16 دجنبر المنصرم، حين اعترف بخرق دستوري في صفقة محطة الدار البيضاء لتحلية مياه البحر.
ووجه بوانو انتقادات لاذعة للوزير التهراوي، مستغربًا من “الجرأة” التي أظهرتها الحكومة في الاعتراف بخرق القوانين أمام المواطنين في جلسات برلمانية دستورية. وقال بوانو إن الوزير لم يراعِ مبدأ “استمرارية المرفق العام”، الذي يُلزم المسؤولين الحكوميين بعدم اتخاذ قرارات متسرعة قد تؤثر على سير عمل المؤسسات العامة.
من جهة أخرى، أثار بوانو العديد من الاستفهامات حول دوافع إلغاء الصفقة، مشيرًا إلى أن الصفقة كانت قد قطعت جميع مراحلها القانونية حتى إعلان الفائز بها في 8 نونبر 2024. وأكد أنه كان بإمكان الوزير اتخاذ القرار في وقت مبكر أثناء مرحلة دراسة الملفات، وليس بعد استكمال كافة الإجراءات في نهاية ديسمبر 2024. كما تساءل عن مدى إلمام الوزير بآثار هذا الإلغاء على المال العام، خصوصًا أنه لم يوضح أسباب اتخاذه لهذا القرار، وهو ما يُثير العديد من علامات الاستفهام، بحسب بوانو.
وفيما يتعلق بتبرير الوزير، الذي أشار إلى أن موقع المسؤولية منعه من توقيع الصفقة بقيمة 180 مليون درهم (ما يعادل 18 مليار سنتيم)، أكد بوانو أن هذا التبرير ليس مقنعًا. وطالب الوزير بتقديم تقرير تفصيلي يوضح الأسباب التي أدت إلى إلغاء الصفقة، على أن يتضمن تعليلاً قانونيًا يبرئ ذمته ويكشف عن المبادئ والمعايير التي لم تُحترم في تنفيذ الصفقة.
وأضاف بوانو أن الطريقة التي يدير بها الوزير وزارة الصحة تشير إلى افتقار تام للخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية في قطاع حساس، مؤكدًا أن الحكومة التي يُروج لها البعض كحكومة “الكفاءات” هي في الواقع أكبر عملية نصب سياسي تعرض لها المواطنون. وانتقد بوانو بشدة تصريحات الوزير التي أوحى من خلالها أنه لا يفقه في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن مسار قراراته لا يتناسب مع التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع.
وفي ختام تدوينته، دعا بوانو الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في تعيين الشخصيات المناسبة في المناصب الحساسة، مؤكدًا أن هذا النهج السيء في تدبير المال العام واتباع سياسات غير شفافة في الصفقات العمومية يستوجب التوقف عنه فورًا.
وتابع بوانو: “ربما لكون وزير الصحة لا علاقة له بالقطاع، ولم يبذل مجهودًا للتعرف عليه وعلى رهاناته الكبرى، سيستمر التأخر في إخراج المراسيم والنصوص القانونية الأخرى ذات الصلة بالهيئة العليا للصحة وبالمجموعات الصحية الترابية وبالوكالة المغربية للدم، وبوكالة الأدوية.”
وأضاف القيادي ذاته: “كنا نعتقد أن النسخة المعدلة للحكومة ستتجاوز إعطاب النسخة السابقة، لكن الذي حدث هو أننا نشهد نسخة إعطاب مزيدة ومنقحة، وغير مسبوقة في تاريخ الحكومات التي تعاقبت على تسيير الشأن العام بالبلاد، وإصرار غريب على استغلال النفوذ وتنازع المصالح والتمكين الفج لشركات بعينها من صفقات عمومية تتعلق بخدمات أساسية، في ضرب صارخ لصورة الدولة ولمصالح المواطنين.”







