هدد وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو باتخاذ إجراءات ودراسة مجموعة من الخيارات بشأن العلاقات مع الجزائر، في أعقاب رفض الجزائر استقبال واحد من رعاياها مبعد من فرنسا. وقال وزير الداخلية الفرنسي، في تصريح للصحافيين الجمعة: “أعتقد أن الجزائر تسعى إلى إهانة فرنسا”، معربا عن صدمته من “التطورات الدرامية في التصرف الجزائري إزاء باريس”.
وأضاف ريتايو: “بالنسبة للجزائر، لقد وصلنا إلى عتبة مثيرة للقلق للغاية”، لكنه شدد على أن “فرنسا لن تقبل بهذه الوضعية، وأعتقد أننا نحتفظ بأعصاب باردة، لكن هدفنا الدفاع عن مصالحنا وتقييم كل الوسائل المتاحة”. ورداً على سؤال عما إذا كان يقصد بتسليط عقوبات بحق الجزائر، قال إن “هناك مجموعة من الاحتمالات (الخيارات)، لست بصدد الكشف عنها الآن، لكنه سيتم فحصها على أعلى مستوى وعلى مستوى رئيس الجمهورية”.
وكان وزير الداخلية الفرنسي يعلق على قرار السلطات الجزائرية أمس الخميس رفض استقبال واحد من رعاياها، وهو نعمان بوعلام، المعروف باسم دولامن وهو مؤثر يقيم في فرنسا، كانت السلطات الفرنسية قد أصدرت بحقه قرارا إداريا بالطرد والترحيل، بعد توجيه تهم له بالتحريض على العنف، ما أجبر الخطوط الجوية الفرنسية على إعادته إلى باريس ووضعه في مركز توقيف مؤقتا، حتى محاكمته في 24 فبراير المقبل. وأكد الوزير الفرنسي أن مصيره يعتمد على المناقشات التي ستتم مع الجانب الجزائري، مشيرا إلى أن الجزائر لم تقدم أية أسباب مقنعة بشأن رفض استقباله.
ويعتقد مراقبون أن يكون الوزير الفرنسي يلمح بداية إلى جملة قرارات قد تتخذها باريس ضد الجزائر، كانت قد لمحت لها في أزمة مماثلة نهاية عام 2021، خاصة ضد حركة المسؤولين الجزائريين وذويهم إلى فرنسا، وتجميد بعض الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بحركة تنقل الدبلوماسيين، وتقليص عدد التأشيرات الموجهة لمصلحة الجزائريين لدخول فرنسا وفضاء شنغن، ووقف التعاون في بعض قضايا حجز الأموال والعقارات المنهوبة.
واعتقلت السلطات الفرنسية منذ الأحد الماضي، ستة من المؤثرين الجزائريين الموالين للسلطة الجزائرية، بتهم التحريض على العنف والكراهية ضد ناشطين جزائريين معارضين يقيمون في فرنسا وفي الجزائر، آخرهم الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي صوفيا بليمان، ورغم عدم وجود أية صلات بين هؤلاء المؤثرين والسلطة الجزائرية، إلا أن بين الدوائر السياسية اليمينية في فرنسا السفير الفرنسي السابق في الجزائر كزافيي دريانكور، يعتبر أن هؤلاء ضمن شبكات مؤثرة تعمل لمصلحة الجزائر في فرنسا.
وتعطي تصريحات وزير الداخلية الفرنسي مؤشرا جديا وإعلانا واضحا عن وصول العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى مستوى أزمة غير مسبوقة، قد تدفع نحو قطيعة سياسية معلنة أو غير معلنة بين البلدين، بعد تراكم القضايا الخلافية منذ يوليو الماضي، بعد قرار الجزائر سحب سفيرها من باريس وخفض تمثيلها الدبلوماسي، إثر إعلان باريس تأييد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، تلاه منع الشركات الفرنسية من المشاركة في الصفقات الاقتصادية والتجارية، والحد من الواردات الفرنسية، واستبعاد القمح الفرنسي من المناقصات الدولية للشراءات الجزائرية، ثم قضية اعتقال الجزائر الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، لدى عودته إلى الجزائر منتصف نوفمبر الماضي، وإحالته إلى القضاء بتهمة المساس بالوحدة الوطنية.







