بعد مرور أشهر قليلة على انطلاق أشغال بناء مركب مستشفى ابن سينا الجامعي الجديد في الرباط، أفادت مصادر مطلعة أن نسبة الإنجاز في المشروع قد بلغت 50% حتى بداية يناير 2025. ويُعد هذا المشروع واحدًا من أبرز المشاريع الصحية في البلاد، ومن المتوقع أن يُسهم في تعزيز قدرة النظام الصحي الوطني، خاصة فيما يتعلق بتوفير مرافق طبية حديثة ومتطورة.
المشروع الذي بدأ العمل فيه عام 2022، يمتد على مساحة 190,000 متر مربع، ويشمل بناء وحدات طبية متعددة مثل العناية المركزة، وحدات الإنعاش، أقسام الاستشفاء اليومي، بالإضافة إلى قسم خاص بالعمليات الجراحية، ووحدات لعلاج الأمراض التنفسية والسرطانية. كما سيضم المركز مركزًا خاصًا للتشخيص والعلاج، ومرافق للغسيل الكلوي، إلى جانب العديد من الأقسام المتخصصة التي تهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية.
وأوضحت المصادر أن الأشغال الأساسية قد اكتملت، بما في ذلك الأعمال الإنشائية الرئيسية وتدعيم البنية التحتية للمستشفى، كما تم تنفيذ جزء كبير من التوصيلات الكهربائية والميكانيكية. ومن المتوقع أن يتم استكمال بناء المرافق اللوجستية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ورغم هذه الإنجازات، يتزامن ذلك مع تصاعد غضب العاملين بالمركب الاستشفائي ابن سينا. فقد عبر المكتب النقابي للمركب الاستشفائي، العضو بالجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في بيان له شهر دجنبر الفارط، عن استنكاره الشديد لمذكرة تذكيرية أصدرتها المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، التي تقضي بـ “دمج قسري ودائم” للموارد البشرية والمعدات بين المركز الاستشفائي ومستشفيات الجهة. وحذر النقابيون من تداعيات هذا القرار على استقرار المنظومة الصحية والسلم الاجتماعي.
وأشار البيان إلى أن المذكرة رقم 8435 تُعد انتهاكًا للاتفاقيات السابقة التي أكدت على الطابع المؤقت لنقل الأطر الصحية، معتبرين أن القرار اتُخذ بشكل انفرادي ودون تشاور مع الهيئات النقابية، مما يشكل إخلالًا بحقوق الأطر الصحية واستقرارهم المهني والاجتماعي. وحذر البيان من أن هذا القرار قد يؤدي إلى توترات داخل المستشفيات، مما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا الصدد، طالبت النقابة بإلغاء المذكرة وفتح حوار عاجل مع النقابات لتجنب التصعيد الذي قد يشمل الوقفات الاحتجاجية والإضراب المفتوح. وشدد البيان على أن “كرامة الأطر الصحية وحقوقها المهنية والاجتماعية خط أحمر لا يمكن التنازل عنه”.
من جانب آخر، كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أعلنت في نونبر المنصرم عن خطة شاملة لإعادة توزيع الخدمات الصحية في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، وذلك في إطار مشروع بناء مستشفى ابن سينا الجديد. واعتبرت الوزارة، أن هذه الخطة تعتبر خطوة استراتيجية ضمن رؤية لتطوير المنظومة الصحية في المنطقة، حيث سيتم توزيع الخدمات على سبع مؤسسات استشفائية رئيسية في المنطقة، بما في ذلك مستشفى مولاي يوسف بالرباط، ومستشفى الأمير مولاي عبد الله بسلا، بالإضافة إلى مراكز متخصصة مثل المعهد الوطني للأورام ومستشفى التخصصات.







