أثار طعن تقدّم به أستاذ مبرز في الأقسام التحضيرية للمدارس العليا بجامعة عبد المالك السعدي ضد نتائج مباراة توظيف أستاذ محاضر في اللغة الفرنسية بمدرسة التجارة والتسيير جدلاً واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية، حيث عبّر عدد من الأساتذة والباحثين عن اعتراضاتهم على ما اعتبروه نتائج غير عادلة وغير منصفة.
ويأتي هذا الطعن في ظل حالة من الاستياء العميق التي تسود بعض الأوساط الجامعية بشأن معايير التوظيف الأخيرة. ووفقًا للمعطيات المتوفرة، فقد فوجئ الأستاذ المتضرر، الذي يمتلك سيرة ذاتية غنية بالإنجازات الأكاديمية والمهنية، بعدم تضمين اسمه في قائمة الأسماء المنتقاة، رغم تميز ملفه الأكاديمي والميداني.
ويحمل الأستاذ المعني خبرة أكاديمية طويلة، حيث حصل على دكتوراه في الآداب الفرنسية والمقارنة بالإضافة إلى دبلوم التبريز العتيد، الذي يُعتبر أرفع دبلوم لأستاذ فرنسي في المغرب. كما لديه تجربة تدريسية تمتد لعدة عقود في سلك الأقسام التحضيرية، فضلاً عن مشاركاته المتعددة في الندوات الدولية ومنشوراته الأكاديمية.
وفي مراسلة وجهها المعني، وتم تداولها على نطاق واسع عبر صفحات الطلبة والباحثين في الدكتوراه على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار العديد من التساؤلات حول نزاهة وشفافية العملية الانتقائية، مقدمًا في هذا الإطار ثلاثة تفسيرات محتملة لهذه النتيجة التي وصفها بـ”المفاجئة”. التفسيرات تتراوح بين “خطأ غير مقصود” ناتج عن عدم التحقق الجيد من الملفات، إلى “عدم أهلية اللجنة” أو “غياب النزاهة وسبق سوء النية” في اتخاذ القرارات، وهو ما اعتبره تجاوزًا لقيم الشرف الأكاديمي التي يجب أن تسود في مثل هذه المنافسات.
وتأتي هذه المراسلة لتضاف إلى أخرى وجهتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، في شهر دجنبر المنصرم، والتي وصفتها بـ”فضيحة من العيار الثقيل” تتعلق باختلالات وخروقات قانونية شابت مباراة توظيف أستاذ محاضر بجامعة ابن زهر.
وجاء في المراسلة، التي توصل “نيشان” بنظير منها، أن الهيئة، في إطار أدوارها الرقابية الرامية إلى تتبع ورصد الخروقات التي تمس مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الشأن العام، تلقت شكاوى وتظلمات تشير إلى وجود تجاوزات خطيرة خلال المباراة التي أجريت بتاريخ 30 نونبر 2024، بمقر المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير، لتوظيف أستاذ محاضر في تخصص “Physique des matériaux”.
وأبرزت المراسلة أن رئيس لجنة المباراة كان عضواً في لجنة مناقشة الدكتوراه للمترشحة التي حصلت على الترتيب الأول، وهو ما اعتبرته الهيئة تضاربًا صارخًا مع مقتضيات المادة 5 من قرار وزير التعليم العالي رقم 1125.97، التي تنظم إجراءات مباريات توظيف أساتذة التعليم العالي المساعدين.
كما أثارت المراسلة الانتباه إلى أن أحد المترشحين الذين تم استدعاؤهم للاختبار الشفوي يحمل دكتوراه في تخصص “Chimie Fondamentale et Appliquée”، في حين أن الإعلان الرسمي عن المباراة يحدد التخصص المطلوب في “Physique des matériaux”، مما يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في الانتقاء الأولي للمترشحين.
وأشارت المراسلة أيضًا إلى أن المترشحة التي حصلت على الترتيب الأول تمتلك مسارًا أكاديميًا وصفته بـ”غير المتجانس وغير المتطابق” مع التخصص المطلوب، ما يعزز الشكوك حول مصداقية عملية التقييم ومدى احترامها لمعايير الشفافية والنزاهة.
وتستمر الحملة على منصات التواصل الاجتماعي في التشكيك حول معايير انتقاء الأساتذة في مختلف الجامعات المغربية، حيث يتساءل العديد من الباحثين عن جدوى هذه المباريات في ظل وجود أصحاب ملفات أكاديمية متميزة يتجاهلها البعض. في المقابل، ترى بعض الأوساط أن هذه الطعون قد تكون بداية لنقاش أوسع حول إصلاح آليات التوظيف في المؤسسات الجامعية لضمان معايير شفافة ومنصفة لجميع المرشحين.







