رغم انقضاء ما يزيد عن ثلاث سنوات على صدور المرسوم رقم 2.20.475، المتعلق بتنظيم وضبط اشتغال جمعيات آباء وأولياء التلاميذ في المغرب، ما زالت الإشكالات القانونية والتنظيمية تلاحق تطبيقه، مما يعيق أداء هذه الجمعيات ويهدد استمراريتها.
في هذا الإطار، وجه النائب البرلماني عمر اعنان عن فريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة “سعد برادة”، اثار من خلاله مشكل المادة العاشرة من المرسوم، التي تضع شرط فقدان العضوية لأي عضو غادر أو انتقل ابنه من المؤسسة التعليمية.
وتعتبر هذه المادة، وفقًا للنائب، متعارضة مع مقتضيات الظهير المنظم للجمعيات، حيث إن فقدان العضوية يجب أن يخضع إما لقرار قضائي صادر عن المحكمة الإدارية أو لانتهاء الولاية القانونية للجمعية، وهو ما يسبب تضاربًا في التطبيق.
وأشار النائب إلى أن هذا المقتضى أثّر سلبًا على أداء الجمعيات، إذ أدى إلى غياب ضمانات المحاسبة والمتابعة للأعضاء الذين فقدوا عضويتهم، وضعف استمرارية الجمعيات في أداء مهامها بشكل منتظم. كما أشار إلى الصعوبة الكبيرة التي تواجهها الجمعيات في تجديد مكاتبها بعد انتهاء ولايتها، ما أدى إلى شلل بعض الجمعيات أو معاناتها من نقص حاد في أعضائها.
وطالب النائب، في سؤاله الكتابي، الوزير المعني باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه الإشكالات القانونية والتنظيمية وضمان انسجام المرسوم مع الإطار القانوني العام، بما يسهم في تعزيز دور الجمعيات في دعم الأهداف التعليمية والتربوية، وضمان استمراريتها في خدمة مصلحة التلاميذ والمجتمع بشكل عام.
وكان المرسوم رقم 2.20.475 الصادر في الجريدة الرسمية عدد 7011 بتاريخ 9 غشت 2021 قد ربط فقدان العضوية في الجمعية والمكتب التنفيذي بمغادرة التلميذ للمؤسسة، كما نص على عدم تسخير الجمعية لغير أهدافها. إضافة إلى ذلك، منح المرسوم مجلس التدبير الحق في إعذار المكتب التنفيذي للجمعية في حالة ثبوت إخلاله بمهامه، على أن يتم تصحيح الوضعية خلال شهر من تاريخ التوصل بالإعذار. وفي حال عدم التصحيح، يتم توجيه مراسلة إلى الأكاديمية الجهوية للتدخل وفق القوانين المعمول بها.
وجاء هذا المرسوم عقب توالي الانتقادات لعمل هذه الجمعيات، التي تحول عدد منها إلى جمعيات ريعية، تتحصل على مداخيل مالية هائلة مع بداية كل دخول مدرسي، بينما تشير العديد من الدراسات الوطنية إلى وجود ركود في أدائها وعدم قيام أغلبها بالدور المنوط بها.







