بعد هدنة لم تدم سوى شهرا واحدا، عاد الاحتقان إلى القطاع الصحي؛ فانطلاقًا من يوم الأربعاء 15 يناير 2025، تدخل الشغيلة الصحية في إضراب وطني شامل، يتخلله إنزال احتجاجي أمام مقر وزارة الصحة في الرباط، للتعبير عن غضبها إزاء ما وصفته النقابات بـ”تهرب الوزارة من الوفاء بالتزاماتها وتحقيق مطالب العاملين في القطاع”.
الإضراب، الذي دعت إليه النقابات المنضوية في إطار التنسيق النقابي الوطني، سيشمل جميع المؤسسات الصحية بمختلف مستوياتها، من مستشفيات محلية وإقليمية وجهوية، إلى المراكز الاستشفائية الجامعية والمؤسسات الوقائية والإدارية.
وأكدت النقابات أن هذا التحرك التصعيدي يأتي استجابة لما وصفته بـ”الاستهتار بمطالب الشغيلة الصحية”، مع استثناء أقسام المستعجلات والإنعاش لضمان استمرار الخدمات الحيوية، فيما ستحمل الأطقم المكلفة بالحراسة والإلزامية شارات سوداء خلال فترة الإضراب.
في هذا السياق، دعت النقابات إلى المشاركة بكثافة في الوقفة الاحتجاجية التي ستُقام الأربعاء أمام مقر وزارة الصحة ابتداءً من الساعة 12 زوالًا. وقد شددت على ضرورة الالتزام بالزي المهني، كارتداء الوزرة البيضاء، أو اللباس العادي، مع تجنب استخدام أي رموز نقابية أو شعارات تُبرز الانتماء النقابي، حفاظًا على الطابع الموحد للوقفة.
ولتنظيم الوقفة وضمان نجاحها، أعلنت النقابات عن تشكيل لجنة تنظيمية سيتولى أعضاؤها، الذين سيرتدون صدريات مميزة، مسؤولية توجيه المشاركين والتنسيق بينهم. وستُرفع لافتة واحدة فقط تحمل رموز النقابات الستة، تعبيرًا عن الوحدة في المطالب، فيما ستتكلف اللجنة بتوزيع اليافطات والشعارات التي تعكس مطالب العاملين في القطاع، مع التأكيد على منع رفع أي شعارات أو لافتات أخرى خارج الإطار المحدد.
النقابات بررت هذه الخطوة التصعيدية بما اعتبرته “استمرار الوزارة في التهرب من تنفيذ الاتفاقات المبرمة معها، وعدم تثمين الموارد البشرية أو تحسين أوضاع العاملين المادية والاجتماعية والاعتبارية”. كما انتقدت بشدة غياب أي مؤشرات إيجابية للاستجابة لمطالب الشغيلة الصحية، على الرغم من فترات الهدنة التي أُعطيت في وقت سابق.
التنسيق النقابي شدد على ضرورة انخراط العاملين في الإضراب والوقفة، مع استمرار التعبئة والتواصل المكثف لضمان مشاركة واسعة في هذه الخطوة النضالية. كما أكد على أن التواصل مع وسائل الإعلام سيكون حصريًا عبر الكتاب الوطنيين للنقابات لضمان توحيد الخطاب وتجنب أي لبس أو رسائل متناقضة.
وتعكس عودة الاحتقان إلى القطاع الصحي تزايد حدة التوتر بين النقابات والوزارة، وسط تصاعد المطالب بتحسين ظروف العمل والاعتراف بحقوق الشغيلة الصحية. ويبقى الرهان على مدى تأثير هذه الخطوات الاحتجاجية على سير المنظومة الصحية في ظل الضغط المستمر الذي تعاني منه.







