أبدى حزب العدالة والتنمية اعتراضه على مقترح تقاسم الأموال المكتسبة بين الزوجين أثناء فترة الزواج، الذي تضمنته التعديلات المعلنة لمراجعة مدونة الأسرة.
واعتبر الحزب أن هذا الإجراء يمس خصوصية العلاقة الزوجية ويهدد استقلالية الذمة المالية للطرفين، مشيرًا إلى أن النصوص الحالية في المدونة كافية لتنظيم هذا الجانب.
وأوضح الحزب في مذكرته أن إجبارية هذا المقترح قد تؤدي إلى تعقيدات قانونية وزيادة النزاعات بين الأزواج، فضلًا عن تأثيره السلبي على الإقبال على الزواج، خاصة بين الشباب.
كما حذر من استغلال هذا النص من قبل أحد الزوجين لتحقيق مكاسب مادية، ما قد يفاقم حالات الطلاق والنزاعات الأسرية.
ودعا الحزب إلى ضرورة الإبقاء على الطابع الاختياري لتنظيم هذه الأمور بين الأزواج، بما يحترم إرادتهم الحرة ويحافظ على استقرار الأسرة المغربية.
وكان حزب العدالة والتنمية قد قدم امس الأحد ، خلال لقاء داخلي ترأسه أمينه عبد الإله بنكيران، المذكرة التي أعدها بخصوص ملاحظاته الأولية حول المقترحات المعلنة لحد الآن لمراجعة مدونة الأسرة.
كما قدم خلال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للحزب، السياق العام لهذه المراجعة والمراحل التي مرت منها، فيما قدمت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، الملاحظات العامة حول المقترحات المعلنة، وقدم رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة للحزب، الملاحظات التفصيلية حول هذه المقترحات.
وجدير بالذكر أن تعديلات مدونة الأسرة المقترحة، شملت 16 تعديلا أساسيا تم الإعلان عنها الشهر الماضي بالرباط خلال اللقاء التواصلي لتقديم المضامين الرئيسية لمقترحات مراجعة مدونة الأسرة.
وقد تضمنت هذه التعديلات تأطير جديد لتدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية، مع تثْمين عمل الزوجة داخل المنزل، واعتباره مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية، بالإضافة لاعتماد الوسائل الالكترونية الحديثة للتبليغ في قضايا الطلاق والتطليق، مع قَبول الوكالة في هذه القضايا باستثناء مرحلة الصلح والوساطة.
كما تعتبر تعديلات المدونة الجديدة حضانة الأطفال حقا مشتركا بين الزوجين أثناء قيام العلاقة الزوجية، مع إمكانية امتداده، في حال الاتفاق، بعد انفصام العلاقة الزوجية، وتعزيز الحق في سُكْنى المحضون، بالإضافة إلى وضع ضوابط جديدة فيما يخص زيارة المحضون أو السفر به، هذا إلى جانب عدم سقوط حضانة الأم المطلقة على أبنائها بالرغم من زواجها.
وشملت التعديلات كذلك وضع معايير مرجعية وقيمية تُراعى في تقدير النفقة، وكذا آليات إجرائية تساهم في تسريع وتيرة تبليغ وتنفيذ أحكامها.
كما ستتيح التعديلات جعل « النيابة القانونية » مشتركة بين الزوجين في حال قيام العلاقة الزوجية وبعد انفصامها. وفي الحالات التي لا يَتَأتى فيها الاتفاق بين الزوجين، على أعمال النيابة القانونية المشتركة، يُرجع، في ذلك، إلى قاضي الأسرة للبت في الخلاف الناشئ، في ضوء معايير وغايات يحددها القانون، هذا إلى جانب تحديد الإجراءات القانونية التي يتعين على المحكمة سلْكها من أجل ترشيد القاصر، وتعزيز الحماية القانونية لأمواله، وفرض الرقابة القضائية على التصرفات التي يُجريها وليه أو وصيه أو المقدم عليه.
وتضمنت التعديلات حق الزوج أو الزوجة بالاحتفاظ ببيت الزوجية، في حالة وفاة الزوج الآخر، وفق شروط يحددها القانون.







