كشف موقع “أفريكا إنتلجنس” أن السفير الأمريكي في المغرب، بونيت تالوار، الذي عينته إدارة جو بايدن في عام 2022، قد قدم استقالته من منصبه تحسبًا لإقالته أو استباقًا لقرار مماثل من قبل إدارة دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
ونقل “أفريكا إنتلجنس” عن مصادر دبلوماسية قولها إن تالوار، الذي يُعتبر من الدبلوماسيين المخضرمين في الإدارة الأمريكية، اختار تقديم استقالته قبل تنصيب ترامب رسميًا في العشرين من يناير الجاري، في خطوة تُفسر على أنها تعبير عن تحفظه على السياسات المحتملة للإدارة الجديدة. وأضاف المصدر أن السفير المستقيل لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرباط، خاصة في مجالات الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي.
ويضع القرار الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ دبلوماسي في منطقة تُعد ذات أهمية استراتيجية متزايدة، في ظل تنامي النفوذ الاقتصادي والسياسي للصين في إفريقيا. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الشغور المتوقع في منصب السفير لن يكون له تأثير كبير، على قدرة الولايات المتحدة في الحفاظ على زخم التعاون مع المغرب، خاصة فيما يتعلق بملفات مثل قضية الصحراء والتعاون في مكافحة الإرهاب.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث تُظهر التقارير أن بكين تسعى إلى تعزيز وجودها الاقتصادي في المغرب من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة المتجددة، وهو ما قد يُشكل ضغطًا إضافيًا على واشنطن لتسريع تعيين بديل لبونيت تالوار. ووفقًا للمصادر، فإن الصين تعمل على تكثيف مبادراتها في المنطقة، مستفيدة من أي فراغ دبلوماسي أمريكي.
من جهة أخرى، تُبرز هذه الاستقالة الأبعاد السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، حيث تُعتبر تغييرات السفراء أمرًا شائعًا عند انتقال السلطة بين الإدارات ذات التوجهات المختلفة. لكن توقيت استقالة تالوار يُظهر مدى القلق الذي يعتري بعض الشخصيات الدبلوماسية تجاه السياسات المتوقعة من إدارة ترامب الثانية. وأضافت المصادر أن الدبلوماسيين المقرّبين من إدارة بايدن يشعرون بقلق متزايد إزاء السياسات التي قد تنتهجها الإدارة الجديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
في سياق متصل، عُرف عن بونيت تالوار علاقته الوثيقة بكبار المسؤولين في إدارة بايدن، ودعمه لسياسات الحوار والتعاون مع الحلفاء التقليديين في المنطقة. وقد كان تالوار أحد أبرز الأصوات التي دافعت عن تعزيز العلاقات مع المغرب باعتباره شريكًا محوريًا في الاستراتيجية الأمريكية في شمال إفريقيا. وأوضح المصدر أن تالوار كان وراء العديد من المبادرات الثنائية التي استهدفت تعزيز التعاون في مجالات الأمن والطاقة.







