خصصت حكومة بيدرو سانشيز مبلغ 2.6 مليون يورو لإعادة تأهيل المستشفى الإسباني الذي بنته إسبانيا في طنجة، والذي يُدار حاليًا بالتعاون مع السلطات المغربية.
ويعود تاريخ بناء هذا المستشفى إلى عام 1939 بتكليف من المفوض السامي الإسباني في المغرب آنذاك، خوان لويس بيغبيدير، الذي أصبح لاحقًا أول وزير خارجية في عهد الجنرال فرانكو.
وقد تم إعلام مجلس الوزراء الإسباني أول أمس الثلاثاء بقرار وزارة الخارجية إعلان حالة الطوارئ للتعاقد على “الأعمال والخدمات اللازمة للتدخل الهيكلي” في المستشفى الإسباني بطنجة بمبلغ إجمالي قدره 2 مليون و 689 ألف يورو.
لكن لاستكشاف أصول هذا المبنى، يجب العودة إلى عام 1939، عندما كلف المفوض السامي الإسباني في المغرب المهندس خوسيه أوتشوا وبينخوميا بتصميم هذه المؤسسة الصحية الرائدة وقتها.
وحسب الأرشيف المتوفر لدى الحكومة الإسبانية، وفقًا لما ذكره أوتشوا في مجلة الأشغال العامة في نونبر 1942، بدأت دراسة المشروع عام 1939، واكتملت في فبراير 1940 عندما كانت طنجة لا تزال مدينة دولية.
وبعد انضمام المدينة إلى نظام الحماية الإسباني، قرر المفوض الجديد استخدام التصميم السابق لبناء المستشفى.
وُصف المستشفى كمشروع خيري واجتماعي يهدف إلى سد احتياجات المنطقة وتعزيز الدعاية الإسبانية. وبدأ المشروع في الأربعينيات وتم الانتهاء من بنائه عام 1950.
نال المستشفى شهرة واسعة، وكان من بين الأحداث البارزة التي احتضنها إجراء عملية جراحية طارئة لولي العهد آنذاك، الأمير خوان كارلوس الأول، عام 1954.
لكن مع استقلال المغرب وخروج الإسبان والأوروبيين، تراجعت أهمية المستشفى، وتحول عام 1996 إلى دار لرعاية المسنين. ورغم ذلك، استمر التعاون بين المغرب وإسبانيا في إدارة هذه المنشأة حتى الآن.
وأوضحت حكومة سانشيز أن “مع تناقص عدد السكان الإسبان في المنطقة، تم تعديل استخدامات المبنى ليصبح حاليًا دارًا لرعاية المسنين الإسبان ومركزًا صحيًا نهاريًا”.
وأكدت الحكومة أن “المبنى يعاني من حالة تدهور شديد ويواجه مخاطر الانهيار، مما يجعله غير آمن ويهدد سلامة المستخدمين”. وفي 18 نونبر 2024، أُعلن عن حالة الطوارئ لبدء أعمال الهدم في الجناح الجنوبي وتضمين تدابير السلامة. وتم توقيع العقد في 9 دجنبر 2024 مع شركة “GTS إلكترونيكا إس إل”، على أن يتم التنفيذ خلال 18 شهرًا.
وفي إطار التعاون المستمر بين إسبانيا والمغرب، تم تنظيم حفلات خيرية في المستشفى ضمن مهرجان الغناء الكورالي الدولي. كما زار السفير الإسباني في المغرب، إنريكي أوخيدا، المستشفى في مارس الماضي، مشيدًا بالدور الإنساني الذي لا يزال يلعبه المركز كمؤسسة مرتبطة بالتاريخ الإسباني في طنجة.
(عن صحيفة “أوكي دياريو”)







