تعيش كلية العلوم بجامعة محمد الخامس بالرباط على صفيح ساخن بعد توقيف ثلاثة أساتذة عن العمل بشكل مؤقت، في انتظار البت في القضايا المرفوعة ضدهم أمام المحكمة. القرار الذي اتخذته إدارة الجامعة جاء استنادًا إلى مقتضيات الفصل 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وسيمتد لأربعة أشهر، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها نيشان، فإن الأساتذة الموقوفين يواجهون تهمًا تتعلق بـ”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، وهي تهم يجري التحقيق بشأنها قضائيًا.
كما أشارت مصادر أخرى إلى أن قرار التوقيف جاء في سياق متابعة إدارية تزامنت مع المسار القانوني للقضية، حيث تم تفعيل المسطرة التأديبية بحق المعنيين بالأمر بناءً على التقارير التي توصلت بها إدارة الجامعة.
وقد أثار هذا القرار ردود فعل متباينة داخل الأوساط الجامعية، إذ اعتبره البعض إجراءً إداريًا عاديًا في انتظار استجلاء الحقيقة، بينما رأى آخرون أنه ينطوي على بعد تأديبي صارم قد يؤثر على السير العادي للمؤسسة وعلى حقوق الأساتذة المعنيين.
في هذا السياق، دخلت النقابة الوطنية للتعليم العالي على الخط، حيث أصدرت المكاتب المحلية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بصفرو ومكناس وفاس وتازة بيانًا تضامنيًا، عبّرت فيه عن رفضها لهذا القرار، معتبرة أنه يمثل “استهدافًا صريحًا للمسار المهني والأكاديمي للأساتذة”، كما وصفته بـ”الترهيبي”، مستنكرة اللجوء إلى الفصل 73 الذي يتيح للإدارة توقيف الموظفين عن العمل دون صدور حكم قضائي نهائي.
وأضاف البيان أن النقابة ترى في هذا التوقيف محاولة “لتركيع الأساتذة” بسبب مواقفهم وانتقاداتهم، مشددة على أن القرار يتجاوز البعد التأديبي إلى ما وصفته بـ”التضييق على الحريات الأكاديمية والنقابية”. كما أعربت النقابة عن تضامنها المطلق مع الأساتذة الموقوفين، مطالبة بإعادة النظر في الإجراءات المتخذة ضدهم، وضمان شروط محاكمة عادلة تأخذ بعين الاعتبار قرينة البراءة.







