في رسالة صريحة موجهة للحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، أعلنت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، “ترانسبرانسي المغرب”، اليوم الثلاثاء، عن قرارها بتجميد عضويتها في اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، وذلك حتى تظهر بوادر جادة من السلطات العمومية تشير إلى التزامها الفعلي بمكافحة الفساد.
وأوضحت الجمعية في بيان لها أن هذا القرار جاء بعد العديد من المؤشرات التي تثير القلق بشأن الإرادة السياسية للحكومة في محاربة الفساد. وأبرز هذه المؤشرات كان الامتناع المستمر لرئيس الحكومة عن دعوة اللجنة للاجتماع منذ ثلاث سنوات، رغم أن النص المؤسس لها ينص على عقد اجتماعين على الأقل سنويًا.
وكان محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، قد أكد أنه اقترح عدة مرات على رئاسة الحكومة عقد اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، ولكن لم يُعقد أي اجتماع منذ 2017، على الرغم من أن القانون ينص على ضرورة عقد اجتماعين كل سنة. وأضاف الراشدي في تصريح لموقع نيشان حول أسباب تأجيل الاجتماعات: “لقد اقترحنا مرارًا عقد الاجتماع، لكن كانت هناك تأجيلات متكررة لأسباب متعددة”.
ومن اللافت أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد تهرب من عقد اجتماع اللجنة، على الرغم من أنه في سنة 2023 قام بتعيين أعضاء جدد في اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد.
وتتمثل مهام اللجنة في تتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتقديم مقترحات بشأن مجالات مكافحة الفساد ذات الأولوية، بالإضافة إلى تعزيز النزاهة، ومحاربة الفساد، ونشر قيم الشفافية والتخليق في المرافق العمومية.
وفي نفس السياق، أضافت “ترانسبرانسي المغرب” أن من بين الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ قرار الانسحاب، سحب الحكومة لمشروع القانون المتعلق بتعديل وتغيير مجموعة القانون الجنائي الذي كان يتضمن تجريم الاغتناء غير المشروع، بعد سنوات من مناقشته في الولاية التشريعية السابقة. كما أشارت الجمعية إلى التضييق على منظمات المجتمع المدني والسلطة القضائية من خلال المادتين 3 و7 في مشروع قانون المسطرة الجنائية، مما يحد من القدرة على تحريك الدعوى العمومية في القضايا المتعلقة بالمال العام، وهو ما يتعارض مع مقتضيات دستور 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
كما انتقدت الجمعية تجاهل الحكومة لتقارير المؤسسات الدستورية المعنية بالرقابة والنزاهة، واعتبرت محاولات إضعاف هذه المؤسسات مؤشرًا إضافيًا على غياب الإرادة السياسية لمكافحة الفساد.
وأشارت الجمعية إلى أنها قد بعثت برسالة إلى رئيس الحكومة في 25 شتنبر 2023، طالبت فيها بدعوة اللجنة للاجتماع، حيث لم يُعقد سوى اجتماعين للجنة منذ تأسيسها قبل 8 سنوات. وقد طلبت الجمعية في رسالتها الحصول على بعض الوثائق والمعلومات المتعلقة بحصيلة عمل اللجنة، والتحديات التي قد تكون واجهتها، بالإضافة إلى رؤية مستقبلية لعملها. كما أكدت على ضرورة تبني نهج تشاركي يأخذ بعين الاعتبار الإنجازات التي تم تحقيقها في إطار تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وكذلك ما لم يتم تحقيقه بعد، مع التركيز على الوقاية والزجر وتعزيز مؤسسات الحكامة.







