حسمت المحكمة الإدارية في برلين قضية مطالبة امرأة مسلمة تبلغ من العمر 33 عامًا بالسماح لها بقيادة سيارتها وهي ترتدي النقاب، مستندةً إلى حقها في الامتثال لتعاليم دينها وحقها في “تقرير من يمكنه رؤية أي شيء من جسمها”، وفقًا لما قاله محاميها. غير أن المحكمة قضت بأولوية الالتزام بضرورة أن يكون السائقون قابلين للتعرف عليهم من طرف الأمن وأجهزة الرادار وكاميرات المراقبة، مؤيدة بذلك السلطات المرورية في العاصمة الألمانية.
أنهت المحكمة بذلك محاكمة أثارت اهتمام سكان برلين لأشهر وكانت مليئة بلحظات مثيرة. وقد أمرت القاضية المشرفة على القضية، هايكه غريغوليت، بحضور المدعية شخصيًا إلى الجلسة. وفي بداية المحاكمة، وبما أن المدعية ترفض إظهار وجهها علنًا منذ اعتناقها الإسلام في عام 2016، أمرتها القاضية بالدخول إلى غرفة مجاورة للكشف عن وجهها أمامها فقط للتأكد من هويتها.
وفقًا لقانون المرور الألماني، يُمنع السائقون من تغطية وجوههم ويجب أن يكونوا قابلين للتعرف عليهم. وخلال المحاكمة، أشار محامي المدعية، بنجامين كيرشباوم، إلى وجود استثناء في ولاية شليسفيغ هولشتاين في شمال ألمانيا، وهو استثناء لم تأخذ به محكمة برلين. وزعم المحامي أن منطقة العين فقط كافية لتحديد هوية السائق.
كما اقترح المحامي أن المدعية مستعدة لحمل دفتر لتوثيق كل مرة تقود فيها السيارة مع تحديد الطرق التي سلكتها، لتتحمل المسؤولية عن أية مخالفات.
لكن المحكمة رفضت هذا الاقتراح، معتبرة أن السجل لا يضمن التعرف على السائق، حيث إن هذا الشرط يمكن فرضه فقط على مالك السيارة وليس على السائق. كذلك رفضت المحكمة اقتراح المدعية بإضافة رمز “QR” على النقاب للتعرف عليها، مشيرةً إلى أن ذلك قد يتيح التعرف على النقاب فقط، وليس على الشخص الذي يرتديه.
وأوضحت المحكمة أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تمنع ارتداء النقاب أثناء القيادة: أولاً، احتمالية التأثير على الرؤية المحيطية للسائق. ثانيًا، غياب التواصل غير اللفظي. ثالثًا، عدم إمكانية التعرف على السائق. واعتبرت المحكمة أن السبب الأخير وحده كافٍ لرفض الاستئناف.
من جهته، صرح رئيس نقابة الشرطة في ولاية برلين ، ستيفان ويه، بعد صدور الحكم قائلاً: “اتخذت المحكمة الإدارية القرار الصحيح الوحيد وأكدت أن الدين لا يسن القوانين في دولة علمانية. إذا سمح نظامنا الدستوري بجلوس الأشخاص خلف عجلة القيادة وهم يرتدون النقاب، فسيُفتح باب من الفوضى يصعب احتواؤه لاحقًا. يتعلق الأمر بتعريض النفس للخطر وصعوبة مراقبة وضبط وتتبع المخالفات الإدارية والجرائم الجنائية.”
(عن قناة “DW”)







