وجهت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية انتقادات لاذعة للأغلبية الحكومية، متهمة إياها بالانشغال المبكر بالاستحقاقات الانتخابية بدل التركيز على الوفاء بوعودها والتزاماتها تجاه المواطنين.
وأعرب الحزب ضمن بلاغ اطلع عليه نيشان، عن “أسفه الشديد” لما وصفه بانخراط مكونات الأغلبية في “تنافس انتخابي محموم”، رغم أن الانتخابات لا تزال على بعد سنتين، بدل معالجة “الاختلالات الكبرى” التي تشهدها قطاعات حيوية مثل التعليم، حيث تراجع ترتيب المغرب عالميًا مع “توقف قطار الإصلاح”، والصحة، التي تعاني من “إقصاء ملايين المواطنين من التغطية الصحية”، إضافة إلى تفاقم البطالة و”عجز الحكومة” عن تنفيذ برنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، رغم توفر التمويلات اللازمة.
وانتقدت الأمانة العامة “التجاوب المتأخر” لرئيس الحكومة مع مطالب الحزب بضرورة تفعيل اجتماعات مؤسسات حكومية هامة، مستنكرة “طغيان الطابع الشكلي” على هذه اللقاءات، كما هو الحال مع اجتماعات مجلس إدارة الوكالة المغربية للأدوية والدم، حيث لم تتطرق الحكومة – حسب الحزب – للملفات الجوهرية المرتبطة بهذه القطاعات.
وفي السياق ذاته، اتهم الحزب الحكومة بـ”التقاعس” في مواجهة لوبي الأدوية، رغم اعتراف أحد وزرائها بوجود “نسب أرباح فاحشة تصل إلى 300%”، مما يهدد التوازن المالي لنظام التغطية الصحية، داعيًا إلى تحديد أسعار الأدوية المعنية “دون انتظار أو تسويف”.
كما جدد الحزب مطالبته بإلغاء الدعم الذي خصصته الحكومة لمشروع تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء-سطات، الذي فازت به شركة ضمن تحالف يضم مؤسسة يملكها رئيس الحكومة، معتبرًا ذلك “تضارب مصالح فجًا”.
وفيما يتعلق بمحاربة الفساد، ندد الحزب بما اعتبره “هجومًا” من بعض أعضاء الحكومة على المؤسسات الدستورية المكلفة بمكافحة الفساد، مطالبًا رئيس الحكومة بإعادة تفعيل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، وتسريع إخراج القوانين الخاصة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
وعلى المستوى البرلماني، أشادت الأمانة العامة بأداء فريقها النيابي، خصوصًا فيما يتعلق بملف تعميم الحماية الاجتماعية، معتبرة أن الحزب قدم “هدية” لرئيس الحكومة عبر إمداده بالقوانين والمراسيم التي اعتمدتها الحكومتان السابقتان في هذا الورش، مما “يفند أكاذيب” الحكومة الحالية حول عدم وجود أي إجراءات سابقة في هذا المجال.
كما استنكرت الأمانة العامة “بشدة” ما وصفته بـ”التصرف غير اللائق” لرئيس مجلس النواب تجاه إحدى النائبات خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة يوم 27 يناير الماضي، معتبرة ذلك “تجاوزًا فجًا لاختصاصاته” ومسًا بحقوق البرلمانيين في القيام بأدوارهم الرقابية.







