يواجه مصدرو التمور الجزائريون مأزقًا حقيقيًا بعدما أصبح السوق المغربي، الذي يعتبر أحد وجهاتهم الرئيسية، غير متاح تمامًا هذا الموسم.
وكشف أحمد معيوف، أحد المصدرين الجزائريين، في تصريح لموقع “فريش بلازا” المتخصص في أخبار القطاع الفلاحي، أن المنتجين الجزائريين اضطروا إلى وقف تصدير تمر “دقلة نور” إلى المغرب بسبب القيود السياسية والاقتصادية المفروضة بين البلدين.
وأضاف: “لاحظنا ارتفاع الطلب المغربي على التمور هذا العام، لكننا عاجزون عن تلبية هذا الطلب بسبب العراقيل التي تمنع حتى بدء إجراءات الشحن، إذ ترفض البنوك الجزائرية التعامل مع العقود المرتبطة بالمغرب”.
وكانت الجزائر قد أعلنت في يناير 2024 عن وقف تعامل مصارفها مع العقود التجارية المتعلقة بالسلع الموجهة إلى المغرب أو العابرة له، مما زاد من تعقيد عمليات التصدير. كما فرضت السلطات التونسية إجراءات صارمة لمنع دخول التمور الجزائرية إلى أراضيها، وهو ما حال دون إعادة تصديرها إلى المغرب عبر هذا البلد كما كان يحدث سابقًا.
في المقابل، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب دعوات متزايدة لمقاطعة التمور الجزائرية مع اقتراب شهر رمضان، حيث تعزز هذه الدعوات صفحات تنادي بتفضيل المنتجات الوطنية أو المستوردة من دول أخرى.
وأمام هذا الوضع، يتجه المصدرون الجزائريون نحو أسواق بديلة، على رأسها الإمارات العربية المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا، وفقًا لمعيوف، الذي أكد أن حملة التصدير الخاصة بشهر رمضان 2025 ستنطلق خلال أيام عبر الشحن الجوي.
ورغم الصعوبات، أشار المتحدث ذاته إلى أن إنتاج الجزائر من “دقلة نور” هذا العام يبقى في مستويات جيدة من حيث الجودة، رغم تسجيل انخفاض طفيف في الكميات مقارنة بالموسم الماضي بسبب العوامل المناخية.
ويأتي هذا التصعيد الاقتصادي في سياق القطيعة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر منذ غشت 2021، والتي ترافقت مع قرارات حاسمة، أبرزها إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية، وتجميد أي تعاملات تجارية بين البلدين، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية ويضيق الخناق على المصدرين الجزائريين الذين فقدوا أحد أسواقهم الرئيسية.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن قطاع التمور الجزائري سيواصل البحث عن بدائل، فيما يتجه المغرب لتعزيز خياراته في استيراد التمور من أسواق أخرى، في انتظار ما ستفرزه التطورات السياسية بين البلدين.







