عادت احتجاجات طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة إلى الواجهة من جديد، بعدما شهدت كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء وقفة احتجاجية حاشدة، أمس الخميس، تعبيرًا عن رفض الطلبة لما وصفوه بـ”استمرار تدهور ظروف التكوين والاستشفاء”، وسط تصاعد الاحتقان بعد أشهر من التوتر والتفاوض مع الجهات الوصية.
وجاءت هذه الوقفة استجابة لدعوة اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، التي حذّرت، في بلاغ سابق، من “تفاقم الأوضاع داخل الكليات، والتأخر في صرف المنح الجامعية والتعويضات عن المهام، إضافة إلى غياب حلول لدفعة 2023 العالقة بين النظامين القديم والجديد”.
احتجاج على تدهور التكوين و”المماطلة
مكتب طلبة كلية طب الأسنان بالدار البيضاء شدد، من جهته، على أن الوقفة جاءت احتجاجًا على ما وصفه بـ”الهروب إلى الأمام” من طرف إدارة المركز الجامعي لطب الأسنان ابن رشد، التي “تمادت في تقديم تفسيرات غير واقعية، وأسقف زمنية وُصفت بالخيالية”، دون أي خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع.
الطلبة المحتجون نددوا بـ”النقص الحاد في المعدات الطبية الضرورية”، ما يؤثر بشكل مباشر على تكوينهم، وينذر بتراجع جودة التعليم الطبي في المغرب، كما أكدوا أن الوضع الحالي “يمس بكرامة الطلبة والمرضى على حد سواء”.
ملف دفعة 2023 وغياب تصور واضح
إلى جانب مشاكل التكوين، يظل ملف طلبة دفعة 2023 من أكثر القضايا التي تؤجج الغضب الطلابي، إذ اعتبرت اللجنة الوطنية لطلبة الطب أن هذه الفئة “عالقة في وضع هجين لا هي تابعة للنظام القديم ولا النظام الجديد”، وسط “غياب أي تصور واضح لحل هذا المشكل الذي يهدد مستقبلهم الدراسي”.
كما يطالب الطلبة بـ”تسريع العمل على دفتر الضوابط البيداغوجية الخاص بشعبة الصيدلة”، خصوصًا أن طلبة هذه الشعبة في وجدة وفاس “يواجهون مشاكل متزايدة، من بينها حرمان طلبة السنة الخامسة من التداريب الإكلينيكية، وهو ما لم يتم تقديم أي توضيحات رسمية بخصوصه”.
احتقان مفتوح على كل السيناريوهات
وفي ظل استمرار هذا الوضع، ومع تجاهل الوزارة، حسب تعبير الطلبة، لمطالبهم، يطرح متتبعون لهذا الملف، أسئلة حارقة حول مدى إمكانية تفادي تصعيد جديد، خاصة أن الطلبة أكدوا، في بلاغهم، أن “الاحتجاج ليس محطة موسمية، بل مسار مستمر لمتابعة تنزيل محضر التسوية، تفاديًا لإعادة إنتاج سيناريوهات سابقة أضرت بالطالب والمنظومة الصحية”.
وكان طلبة الطب قد انهوا نونبر المنصرم، أشهرا من الإضرابات ومقاطعة الدروس بالتوقيع على محضر تسوية مع الحكومة، بعد وساطة من مؤسسة “وسيط المملكة”.
من جانبها التزمت الحكومة ممثلة في الوزارة الوصية، وبالإضافة الى تعهدات أخرى، بالرفع من التعويضات عن المهام، “من خلال زيادة على النحو التالي: السنة الثالثة، والرابعة والخامسة: 1200 درهم، السنة السادسة، السنة السابعة، وسنة التدريب التكميلية: 2400 درهم، ما يمثل في المجموع 100800 درهم خلال مدة التكوين كاملة مقابل 54240 درهم سابقا”.







