أعرب كل من الحزب الشعبي وحزب “فوكس سبتة” عن معارضتهما للاتفاق المتعلق بوضع معايير توزيع القاصرين الأجانب غير المصحوبين، وذلك عقب الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس الماضي بين وزيرة الشباب والطفولة، سييرا ريغو، ورئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو.
وأكد حزب “فوكس سبتة” أن هذا التوزيع سيؤدي إلى “ترسيخ وتعميق” مشكلة الهجرة. وأضاف الحزب: “الأمر لا يتعلق فقط بالاتفاق على توزيع القاصرين غير المصحوبين، بل بفتح الباب أمام هجرة غير شرعية غير خاضعة للرقابة، تدعمها المغرب بهدف إغراق سبتة وجزر الكناري، ومن ثم بقية البلاد”.
وأوضح الحزب أنه في حال تم اعتماد آلية توزيع عبر مرسوم قانون أو اقتراح قانوني كما تخطط له الحكومة، فإن ذلك “سيؤدي إلى تفاقم المشكلة”. كما حذرت المجموعة السياسية من أن هذا الاتفاق سيزيد من ظاهرة “الجذب”، حيث سيعلم القاصرون أنه كلما زاد عدد الوافدين إلى جزر الكناري أو سبتة، سيتم نقلهم إلى البر الرئيسي بسرعة أكبر، وفقًا للقانون الذي ينص على إعادة توزيعهم على الأقاليم الأخرى.
“فوكس” يحذر من “تأثير الجذب”
صرّح خوان سيرجيو ريدوندو، رئيس “فوكس سبتة”، قائلاً: “بدلاً من حل المشكلة، سيصبح هذا الاتفاق أداة مثالية لأولئك الذين يسعون للدخول إلى إسبانيا بطرق غير شرعية، إذ سيكون لديهم ضمان بالانتقال إلى البر الرئيسي”. وأضاف: “لقد رأينا ذلك كلما طلب رئيس سبتة مساعدة الحكومة المركزية وطالب بنقل القاصرين إلى أقاليم أخرى. في كل مرة يتم نقل عشرة قاصرين، يدخل عشرون آخرون”.
وأكد “فوكس سبتة” أن المدينة تعرضت خلال العام الماضي لضغط هجرة غير مسبوق بسبب الطلبات المتكررة لنقل القاصرين إلى البر الإسباني. وقال ريدوندو: “لا شك أن هذه الأخبار ستؤدي في الأيام المقبلة إلى تأثير جذب كبير وزيادة فورية في عدد المهاجرين القاصرين الذين سيحاولون مجددًا تجاوز الحواجز الحدودية الضعيفة”. كما انتقد استمرار الحكومة في عدم توسيع هذه الحواجز، متهمًا إياها باتخاذ تدابير تؤدي إلى “ترسيخ وتفاقم” أزمة الهجرة غير الشرعية.
الحزب الشعبي يرفض الاتفاق
من جانبه، أعلن الحزب الشعبي أنه سيرفض الاتفاق المتعلق بتوزيع القاصرين المهاجرين، إذا تم استثناء إقليمي كتالونيا والباسك من هذا التوزيع. وشدد على أن أي نموذج توزيع “غير متوازن” و”غير عادل” لن يحظى بدعمه.
وأكدت مصادر في الحزب، وفقًا لما نقلته وكالة “أوروبا برس”، أن الاتفاق المقترح يستخدم “معايير سياسية” وكأن “إقليم الباسك وكتالونيا ليسا جزءًا من إسبانيا”. واعتبر الحزب أن هذا الحل لا يسعى إلا إلى “إفساح المجال لمزيد من المهاجرين”، محذرًا من أن غياب سياسة واضحة لمراقبة الحدود ومكافحة شبكات تهريب البشر لن يحل مشكلة جزر الكناري، بل سيزيد من الضغوط على الأقاليم الأخرى التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة فيما يتعلق برعاية القاصرين.
المطالبة باتفاق شامل بشأن سياسة الهجرة
من جهتها، أشارت المتحدثة باسم الكتلة البرلمانية للحزب الشعبي في مجلس الشيوخ، أليسيا غارسيا، إلى التقارير التي تفيد بأن كتالونيا وإقليم الباسك قد لا يشملهما هذا التوزيع. وعلّقت على الأمر بقولها: “وصل اليوم قسط جديد من الرهن العقاري إلى مونكلوا”، في إشارة إلى تقديم تنازلات سياسية للحكومة المركزية.
ويطالب الحزب الشعبي منذ أشهر باتفاق شامل حول سياسة الهجرة يتجاوز مسألة توزيع القاصرين، كما ورد في الوثيقة التي وقعها زعيم الحزب، ألبرتو نونيز فيخو، مع فرناندو كلافيخو في جزر الكناري في سبتمبر الماضي.
وتتضمن هذه الوثيقة عدة تدابير، منها إعلان حالة الطوارئ الوطنية للهجرة، وتعبئة الأموال الأوروبية لمراقبة الحدود، وتعزيز دور وكالة “فرونتكس”، وتقديم دعم إضافي من وكالة اللجوء والدبلوماسية العامة في الدول الأفريقية للحد من تدفق المهاجرين.
عن “منارة سبتة”







