رغم الوعود التي سبق أن أطلقتها عمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، بتحسين خدمات النقل الحضري، لا تزال المدينة تعيش على وقع أزمة خانقة في هذا القطاع، حيث يشتكي المواطنون من ضعف الأسطول، الأعطاب المتكررة، وقلة الخطوط التي تربط بين الأحياء والمناطق النائية. هذه الأزمة، التي تتفاقم مع التمدد العمراني للمدينة، أجبرت العديد من السكان على اللجوء إلى وسائل نقل غير قانونية، مثل “التريبورتورات” والدراجات النارية، ما يعكس فشل السلطات المحلية في إيجاد حلول ناجعة.
شركة “ألزا” الإسبانية، التي تحتكر النقل الحضري بمراكش منذ عام 1999، مستمرة في تقديم خدمات متدهورة، رغم الامتيازات الكبيرة التي تحصل عليها من المجلس الجماعي. وبعد انتهاء عقد التدبير المفوض سنة 2014، لجأ المجلس إلى التمديد التدريجي للشركة، دون طرح أي بدائل جدية لتحسين القطاع، حيث امتدت فترة التمديدات من خمس سنوات إلى فترات قصيرة لم تتجاوز السنة أو بضعة أشهر، وصولًا إلى مارس 2025، وسط غياب أي رؤية واضحة لمستقبل النقل الحضري في المدينة.
أمام هذا الوضع، حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، المجلس الجماعي ووزارة الداخلية مسؤولية تدهور خدمات النقل، مؤكدة أن الشركة تستفيد من أموال عمومية ضخمة دون أن توفر خدمة تليق بكرامة المواطنين. وانتقدت الجمعية استمرار احتكار “ألزا” للنقل الحضري، رغم أعطاب الحافلات المتكررة وتأثير ذلك على البيئة وحياة المواطنين، مطالبة بالكشف عن قيمة الامتيازات المالية التي تحصل عليها الشركة، ومدى التزامها بدفتر التحملات.
ودعت الجمعية إلى وقف سياسة “الترقيع”، وفتح تحقيق في أوجه صرف المال العام، معتبرة أن استمرار تمديد عقد “ألزا” دون تحسين جودة الخدمة يُكرس معاناة السكان، في وقت يتم الترويج للمدينة كوجهة سياحية عالمية. كما شددت على ضرورة إعمال الشفافية والمساءلة في تدبير هذا المرفق الحيوي، واتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء الاحتكار وضمان نقل حضري يحترم حقوق المواطنين ويواكب تطور المدينة.







