رغم إعلان الحكومة قبل أيام قليلة على لسان نادية فتاح علوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، عن اعتماد سياسة تهدف إلى تقليص نمط عيش الإدارة وتوجيه الإنفاق بما يتماشى مع الحاجيات الملحة لضمان السير العادي للمؤسسات والإدارات العمومية، كشف طلب عروض مفتوح مبسط أطلقته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن مفارقة صارخة في هذه السياسة. فقد أعلنت الوزارة، التي يوجد على رأسها أمين التهراوي، عن طلب عروض لشراء سيارتين نفعيتين بتكلفة إجمالية تصل إلى 850,000 درهم (حوالي 85 مليون سنتيم)، وذلك في وقت حساس حيث من المفترض أن تركز الحكومة على تخفيض النفقات.
واستنادًا إلى وثائق حصل عليها “نيشان”، فإن المبالغ المخصصة للصفقة تشمل 450,000 درهم لشراء سيارة نفعية صنف 1، و400,000 درهم لشراء سيارة نفعية صنف 2. ومن المقرر فتح الأظرفة يوم 18 فبراير الجاري في مكاتب خلية تنسيق الصفقات التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، الكائنة بشارع الحسن الثاني، الرباط.
في السياق ذاته، استغربت المصادر من توقيت الإعلان عن هذه الصفقة، الذي اعتبرته غير متماشي مع السياسة العامة التي تدعيها الحكومة، والتي تركز على تقليص نفقات الإدارة. وأضافت المصادر نفسها أنه في الوقت الذي تفتقر فيه المستشفيات والمراكز الصحية إلى تجهيزات طبية أساسية، من غير المقبول تخصيص هذه المبالغ لشراء سيارات جديدة، رغم توفر أسطول كبير من السيارات التي كانت موضوع صفقات مماثلة على عهد الوزير السابق.
وكانت نادية فتاح علوي قد أكدت أن تدبير حظيرة السيارات التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية يخضع لمقتضيات مجموعة من المراسيم والمنشورات التي تهدف إلى ضبط العناصر المكونة للحظيرة والتقليص من حجمها وتخفيض نفقات تسييرها. وتشمل هذه المراسيم منع استعمال السيارات النفعية لأغراض شخصية، وتفعيل أنظمة داخلية لمراقبة استخدامها، وإلزام الموظفين بضرورة التقيد بالنصوص التنظيمية المعمول بها.
وسجلت المسؤولة الحكومية في ردها على سؤال كتابي برلماني أن ترشيد اقتناء وكراء السيارات يعد من أبرز التدابير التي تساهم في تقليص النفقات المرتبطة بتدبير حظيرة السيارات. وتشمل هذه النفقات شراء السيارات والدراجات النارية والدراجات، ونفقات الوقود والزيوت، وكراء وسائل النقل، والرسم السنوي الخاص على العربات الآلية، ومصاريف صيانة وإصلاح السيارات.







