دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط عمليات الهدم التي طالت أخيرًا عددًا من الأحياء في مدن وقرى مغربية عدة، معبرة عن استنكارها لما وصفته بـ”الحملات المسعورة” التي تستهدف مساكن عشرات الآلاف من المواطنين والمواطنات.
وأوضحت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي، أنها تتابع بقلق بالغ احتجاجات الضحايا وشكاياتهم، بعد إقدام السلطات على تنفيذ عمليات هدم وإفراغ قسري، شملت مساكن وأراضي فلاحية، بعضها في ملكية أصحابها أو الجماعات السلالية. وسجلت الجمعية، بعد قيام مسؤوليها ببحوث ميدانية، أن الآلاف من الأسر أصبحت في ظروف غير إنسانية، مشردة بأطفالها وشيوخها ومرضاها، بعد أن هُدمت مساكنها أو أُجبرت على مغادرتها دون توفير بدائل مناسبة.
وأشار البيان إلى أن بعض الضحايا أكدوا أن مساكنهم بُنيت بترخيص من السلطات، وأن ممتلكاتهم تعرضت للتلف تحت أنقاض الهدم، أو بيعت بأثمان بخسة من قبل “سماسرة المآسي”. كما تحدث عن حالة من القلق والخوف تسود سكان أحياء أخرى، مع انتشار أخبار عن عمليات إفراغ جديدة تستهدفهم بدعوى توفير الأوعية العقارية لمشاريع استثمارية.
وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها الجمعية، فإن أغلب المتضررين هم سكان أصليون أقاموا بهذه المناطق منذ عقود، بعضهم ينتمي للجماعات السلالية، وآخرون يتوفرون على عقود شراء رسمية، فيما تؤكد الوثائق أن العديد من المساكن التي تعرضت للهدم كانت مكتملة البناء وصالحة للسكن، وأخرى في طور البناء لكنها حاصلة على التراخيص القانونية. كما سجلت الجمعية أن الوعود التي تلقاها السكان تضمنت تخصيص بقع أرضية لهم في مناطق بعيدة وغير مهيأة، دون أي ضمانات بخصوص توفر المرافق الضرورية من مدارس ومستشفيات ونقل عمومي.
وأكد البيان أن السلطات لم تعر اهتمامًا لمصير الأطفال الذين يتم ترحيلهم وسط السنة الدراسية، مما يهدد مستقبلهم التعليمي واستقرارهم النفسي والاجتماعي. كما اعتبر أن قرارات الهدم، الصادرة عن جهات غير قضائية، تعدّ إجراءات سلطوية غير مسؤولة، تفتقر إلى العدالة، وتفتقد لضمانات احترام حقوق الملكية والسكن.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتراجع الفوري عن هذه القرارات، ومحاسبة المسؤولين الذين سمحوا في الأصل بإنشاء هذه المباني تحت أنظارهم، معتبرة أن تعويض السكان بمبالغ هزيلة لا يرقى إلى مستوى الإنصاف. كما دعت إلى توفير سكن بديل لائق تتوفر فيه كافة المرافق الضرورية، وشددت على أن عمليات الهدم لا يمكن أن تكون حلًا دون بدائل عادلة تحترم حقوق المواطنين وتحفظ كرامتهم.
وفي ختام بيانها، وجهت الجمعية نداءً إلى كافة الفعاليات الحقوقية والمدنية للتعبئة ضد ما وصفته بـ”التشريد الجماعي”، محذرة من استغلال قوانين نزع الملكية لأغراض تجارية واستثمارية تحت ذريعة المنفعة العامة، ومشددة على ضرورة احترام حقوق الإنسان في السكن والأرض.







