تعيش النقابة الوطنية لمفتشي التعليم حالة من التشرذم والانقسامات، إثر قرار الكاتب العام للنقابة حل المكتب الجهوي للدار البيضاء سطات، في خطوة وصفها هذا الأخير في بيان سابق بأنها “سابقة تتجاوز كل الأعراف والأخلاق”، بما في ذلك الهياكل النقابية والقانون الأساسي. واعتبر ذلك بمثابة “خرق سافر يستوجب الردع لما له من مآلات خطيرة على مستقبل النقابة.”
وفي أعقاب إصدار المكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة الدار البيضاء سطات لبيان حقيقة في نهاية يناير الماضي، استنكر من خلاله ما وصفه بـ “تطاول” الكاتب العام “غير الشرعي” على شرفاء النقابة، دخل المكتب الإقليمي بالحي الحسني بدوره على خط النزاع، معبرا عن امتعاضه من استهداف الكاتب الإقليمي للنقابة.
واستنكر المكتب الإقليمي ما وصفه بالقرارات “المتهافتة” التي اتخذها “المكتب الوطني”، الذي اعتبره فاقدًا للشرعية. وتزامن هذا البيان مع اجتماع عن بعد عقده المكتب الإقليمي للنقابة يوم السبت الماضي، لمناقشة القضايا المتعلقة بالهيئة والتحديات التي يواجهها قطاع التربية والتعليم بالإقليم.
البيان الذي تضمن غضبًا شديدًا، تطرق إلى استهداف الكاتب الإقليمي للنقابة من قبل أطراف وصفها البيان بـ “المتصابين”، واعتبرت القرارات التي صدرت بحق الكاتب الإقليمي “باطلة”، مشددة على أن تلك القرارات جاءت نتيجة “مزاجية فاشية” بعيدة عن منطق العمل النقابي المسؤول.
كما جددت النقابة تضامنها الكامل مع الكاتب الإقليمي، مشيرة إلى أن القرار الذي تم اتخاذه ضده لم يكن سوى محاولة للتأثير على عمل النقابة الشرعي.
وفي هذا السياق، دعت النقابة الإدارة الإقليمية إلى تسوية الملفات العالقة الخاصة بمستحقات هيئة التفتيش والتأطير، التي لم يتم تسويتها حتى الآن، مطالبةً بتعجيل معالجة تلك القضايا بشكل عاجل.
كما عبرت النقابة عن رفضها القاطع للسياسات التي تمارسها بعض القيادات في النقابة بهدف إلحاقها بتوجهات سياسية معينة، الأمر الذي يهدد استقلاليتها وأسسها الكبرى. واتهمت النقابة القيادات الموالية للمكتب الوطني بمحاولة إضعاف هياكل النقابة الشرعية، من خلال تقويض العمل النقابي وتقسيم صفوفه.
وتواصل النقابة الدفاع عن هيكلها الشرعي، معلنةً دعمها المستمر للمكتب الجهوي لهيئة التفتيش بجهة الدار البيضاء سطات، معتبرةً إياه الممثل الوحيد والشرعي للهيئة في المنطقة. وأكدت النقابة أنها لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي طرف يحاول العبث بمكتسباتها، وأنها ستستمر في التصدي للقرارات غير القانونية التي تستهدف هياكل النقابة.
وتطالب عدة فروع للنقابة بعزل “الكاتب العام” لنقابة مفتشي التعليم من “منصبه”، وذلك لما راكمه من “أخطاء فادحة” وأيضا “لعدم أهليته للقيادة”، ولما أظهره من تصرفات متكررة خارج ميزان النضج والتعقل، مما بث الفرقة والوهن في جسم النقابة، وأساء ولا يزال لمكانتها وموقعها الذي اكتسبته منذ سنوات بتضحيات أعضائها ورزانة مؤسسيها، تقول البيانات الصادرة.
وتعتبر هذه الأزمة انعكاسًا لصراع طويل الأمد داخل صفوف النقابة، في وقت تشهد فيه نقابات التعليم بوجه عام إكراهات جمة تتعلق بالشرعية التنظيمية والتنفيذية، مما يهدد بتفاقم الأوضاع إذا لم يتم التوصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف المعنية.







