طالبت فعاليات حقوقية ومدنية في جماعة سيدي الكامل التابعة لإقليم سيدي قاسم بفتح تحقيق في مزاعم اختلالات مالية وإدارية داخل جمعية للنقل المدرسي بالجماعة، وذلك في أعقاب تسريبات كشفت عن تجاوزات خطيرة أثارت استياء واسعًا بين المواطنين وأولياء الأمور.
التحقيقات الأولية، التي تم الكشف عنها بعد اجتماع عقده مكتب الجمعية مع المجلس الجماعي بتاريخ 27 يناير 2025، أكدت أن الجمعية لم تقدم تقريرًا ماليًا مفصلًا، وهو ما دفع المجلس إلى مطالبة رئيس الجمعية بتقديم توضيحات دقيقة حول الوضع المالي لها، مدعمة بالأوراق المحاسبية والفواتير. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة جدلاً حول “سوء إدارة الأموال المخصصة لخدمة النقل المدرسي”.
في السياق ذاته، اشتكى بعض أولياء التلاميذ من إلزامهم بدفع الواجب الشهري، دون الحصول على أي وصولات أو مستندات تثبت ذلك. وتساءلت مصادر أخرى من داخل المجتمع المدني عن كيفية تصريف هذه الأموال في غياب التوثيق المالي، وتعدد الأشخاص الذين يتسلمون المدفوعات دون أي إشراف رسمي.
من جهة أخرى، عبر فاعلون مدنيون من المنطقة عن قلقهم من التأثير السلبي المحتمل للروابط العائلية بين رئيس الجمعية ورئيس الجماعة على عملية تصحيح الوضع الحالي، لاسيما وأن الجمعية حديثة العهد ولم تتمكن من تقديم تقارير مفصلة عن تسيير هذا المرفق الحيوي.
وبناءً على هذه المعطيات، طالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي قاسم في مراسلة موجهة الى عامل إقليم سيدي قاسم، بفتح تحقيق شامل في هذه المزاعم، مؤكدًا أن الجمعية قد تهربت من تقديم تقرير مفصل عن وضعيتها المالية أمام المجلس الجماعي. كما عبر عن استغرابه من موافقة المجلس الجماعي على الدعم السنوي المقدم للجمعية، رغم غياب المبررات المالية المتعلقة بصرف المبالغ السابقة، “ما يعكس ارتجالية في التدبير المالي”.
وسجلت الجمعية الحقوقية أيضًا العديد من الإشكاليات المتعلقة بحالة الحافلات، حيث توقفت إحداها عن العمل رغم تخصيص مبالغ ضخمة للإصلاحات، إلا أن هذه الإصلاحات لم يتم توثيقها بالفواتير. كما أشارت التقارير إلى سوء توزيع بطاقات الاستفادة الخاصة بالتلاميذ، مما أثر على تكافؤ الفرص بينهم، وأدى إلى جمع مبالغ مالية من بعض الأسر دون مبرر واضح.
وتدعو هذه الفعاليات الحقوقية والمدنية إلى ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الاختلالات المالية والإدارية، لمحاسبة المسؤولين وضمان عدم استمرار الفساد في تسيير هذا المرفق الحيوي الذي يعد أساسيًا لضمان وصول التعليم إلى جميع التلاميذ.







