عادت ظاهرة فتح الأوراش في الشوارع العمومية، بالتزامن مع اقتراب كل استحقاقات انتخابية، الى واجهة النقاش، بعد أن شرعت عدد من المجالس المنتخبة في مختلف المدن المغربية في تكثيف نشاطاتها في مجال تهيئة الأحياء والشوارع الكبرى، محاوِلة استغلال هذه الأشغال لتظهير إنجازاتها وكسب تأييد الناخبين على بعد أمتار قليلة من استحقاقات 2026.
ورغم أن هذه المشاريع تعتبر ضرورية لتحسين البنية التحتية في العديد من المدن، فإن توقيتها يثير الشكوك حول جدوى هذه التحركات ومدى صدق نوايا المجالس المنتخبة. حيث يتزامن بدء هذه الأشغال مع قرب الموعد الانتخابي، ما يجعل البعض يعتقد أن هذه الأعمال لا تتعدى كونها مجرد خطوات استعراضية تهدف إلى تحسين صورة المنتخبين وجذب أصوات الناخبين في اللحظات الأخيرة من ولايتهم. فما كان يمكن أن يكون حلًا حقيقيًا لمشاكل البنية التحتية في العديد من الأحياء، يُطرح الآن كجزء من حملة انتخابية لتدعيم الشعبيّة.
في هذا السياق، تداول العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات توثق لهذه الأشغال، مما أثار سيلًا من التعليقات الساخرة التي تشكك في نوايا المجالس المنتخبة. وأشار النشطاء إلى أن هذه الأشغال لم تكن لتتم لو لا اقتراب موعد الانتخابات، متسائلين عن سبب التأخر في إطلاق هذه المشاريع طوال سنوات الولاية الانتخابية، بينما يتم تحريكها فجأة في الشهور الأخيرة.
ولم يقتصر الجدل على التوقيت فحسب، بل امتد أيضًا إلى نوعية وجودة هذه الأعمال. فقد عبر العديد من المواطنين والنشطاء عن مخاوفهم من أن تكون هذه الأشغال مجرد تغطية سطحية لمشاكل أعمق في البنية التحتية، تتلخص في عمليات تزفيت وتهيئة تتم بشكل سريع وغير مستدام، لا يضمن تحسين الوضع على المدى الطويل. فغالبًا ما تظهر هذه المشاريع بشكل جيد في الأيام التي تسبق الانتخابات، لتختفي بعد ذلك تمامًا بعد مرور الاستحقاق الانتخابي، تاركةً وراءها شوارع غير مكتملة أو مشاريع لا تلبث أن تتعرض للتلف نتيجة التسرع في تنفيذها.
كما دعا بعض المتابعين إلى ضرورة فتح تحقيقات جادة حول هذه المشاريع، مؤكدين أن تكرار هذه الظاهرة، خاصة مع اقتراب كل انتخابات، يطرح أسئلة كبيرة حول النوايا الحقيقية لهذه التحركات. ورغم وجود بعض المشاريع التي تعتبر ضرورية لتطوير المدن، فإن توقيت تنفيذها ومواصفاتها يستدعي مراقبة دقيقة لضمان استدامتها وجودتها، بعيدًا عن المزايدات الانتخابية.
كما شدد هؤلاء على ضرورة أن تكون هذه المشاريع جزءًا من خطة تنموية حقيقية ومستدامة، لا مجرد دعاية انتخابية سريعة. لافتين الى أن “المواطنين اليوم بحاجة إلى تحسينات ملموسة لا تقتصر على مجرد تغييرات سطحية، بل تتطلب إصلاحات حقيقية تؤثر إيجابيًا على حياتهم اليومية بعيدًا عن الاستعراضات الإعلامية.”
فتح الأوراش في شوارع المدن.. ضرورة تسييرية أم استعراض انتخابي؟







