في عام 2024، شهدت واردات المغرب من الغاز زيادة بنسبة 3% مقارنة بالعام السابق، ما يعادل 25 مليون متر مكعب على أساس سنوي، وفقًا لبيانات حديثة من وحدة أبحاث الطاقة. وصل إجمالي واردات الغاز عبر الأنابيب إلى 886 مليون متر مكعب خلال هذا العام، مقارنة بـ861 مليون متر مكعب في 2023.
تُستورد هذه الكميات عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي، الذي كان يُستخدم في السابق لنقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا، قبل أن يتوقف العمل به في نهاية أكتوبر 2021 بعد انتهاء العقد بين الأطراف المعنية. بعد هذا التوقف، أصبح المغرب يعتمد على الغاز المسال، الذي يتم استيراده من عدة دول، أبرزها روسيا، حيث يتم تحويله إلى غاز طبيعي في محطات الإسالة في إسبانيا، ثم يُضخ عبر الأنابيب المغاربي الأوروبي إلى المغرب.
أظهرت البيانات السنوية أن واردات الغاز إلى المغرب شهدت زيادات مستمرة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام، باستثناء الربع الثاني. في الربع الأول من عام 2024، بلغت واردات الغاز 186 مليون متر مكعب، بينما ارتفعت في الربع الثاني إلى 219 مليون متر مكعب. في الربع الثالث، سجلت الواردات 252 مليون متر مكعب، وهو أعلى مستوى في عام 2024، مع زيادة قدرها 7 ملايين متر مكعب على أساس سنوي، نتيجة لارتفاع الطلب في فصل الصيف. في الربع الرابع، بلغ إجمالي الواردات 229 مليون متر مكعب.
ورغم هذه الزيادة، شهدت واردات المغرب انخفاضًا طفيفًا في الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تراجعت بنحو 15 مليون متر مكعب، بعدما كانت قد بلغت 234 مليون متر مكعب في 2023.
من حيث التطورات الشهرية، كانت أشهر يوليو وأغسطس 2024 الأكثر نشاطًا، حيث سجلت الواردات في كلا الشهرين 85 مليون متر مكعب لكل منهما. من جهة أخرى، كان شهر فبراير 2024 هو الأكثر انخفاضًا من حيث الواردات الشهرية، حيث سجل 43 مليون متر مكعب، ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في الطلب.
من ناحية الإنتاج المحلي، تشير التقديرات الأولية إلى أن إنتاج المغرب من الغاز في عام 2024 سيكون أقل من 45 مليون متر مكعب، مقارنة بـ55 مليون متر مكعب في 2023. كما يُقدر استهلاك المغرب السنوي من الغاز بحوالي 900 مليون متر مكعب، حيث تمثل الواردات حوالي 95% من إجمالي هذه الكمية.
تساهم واردات الغاز عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي في تأمين احتياجات محطتي الكهرباء “تهدارت” و”عين بني مُطهر”، اللتين تسهمان بنحو 10% من إجمالي طلب المغرب على الكهرباء. هذه المحطات تعتمد على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من إمدادات الكهرباء في البلاد.
من المهم الإشارة إلى أن المغرب كان يعتمد سابقًا على الجزائر لتزويد محطات الكهرباء بالغاز، لكن في نوفمبر 2021، توقف تدفق الغاز الجزائري عبر الأراضي المغربية بسبب الأزمة الدبلوماسية بين البلدين. نتيجة لهذا التوقف، توقفت محطتا “تهدارت” و”عين بني مُطهر” عن العمل حتى منتصف 2022، حينما بدأت إسبانيا في ضخ الغاز العكسي عبر الأنابيب المغاربي الأوروبي إلى المغرب، مستفيدة من إمدادات الغاز المسال المتاحة.
مع استمرار هذه التحديات، يواصل المغرب البحث عن حلول لتأمين احتياجاته من الغاز بشكل مستدام. ومع التوجه المتزايد نحو الاعتماد على الغاز المسال، يُتوقع أن تستمر واردات الغاز عبر الأنابيب المغاربي الأوروبي في زيادة معدلاتها خلال السنوات القادمة. كما أن استقرار العلاقات بين المغرب وإسبانيا قد يساهم في تعزيز إمدادات الغاز عبر هذه الشبكة، مما يعزز قدرة المغرب على تلبية احتياجاته من الطاقة بشكل أكثر كفاءة.







