في وقت يواجه فيه المواطن المغربي ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، يواصل المتقاعدون الفرنسيون تدفقهم إلى المغرب، حيث يجدون في المملكة ملاذًا يتيح لهم الاستمتاع بحياة أبسط وأقل تكلفة.
تقرير مصور بثته قناة “TF1” الفرنسية في الثاني من مارس الجاري كشف عن ظاهرة متزايدة في السنوات الأخيرة، حيث يختار العديد من المتقاعدين الفرنسيين قضاء شتائهم في المغرب، بعيدًا عن برد أوروبا، وتمتعهم بالدفء والشمس بأسعار مناسبة. هؤلاء المتقاعدون يسافرون إلى المغرب على متن سيارات التخييم ( كارافانات)، ما يتيح لهم التمتع بحرية التنقل والعيش براحة في قلب الطبيعة.
وأكّد التقرير أن الأسعار المغرية تُعد أحد أبرز الأسباب التي جعلت المغرب وجهة مفضلة لهؤلاء المتقاعدين، إذ يمكنهم الاستمتاع بخدمات مريحة بأسعار منخفضة مقارنةً ببلادهم. على سبيل المثال، يتحدث العديد منهم عن انخفاض أسعار الوقود بشكل ملحوظ، حيث يصل سعر الديزل في المغرب إلى حوالي 1 يورو للتر، وهو نصف ما يدفعونه في فرنسا.
وفي التقرير، قال أحد المتقاعدين الفرنسيين، ميشيل: “مع سيارة التخييم، إذا أردنا السفر لأي مكان الآن، نسافر فوراً”.
أما نيكول، زوجة ميشيل، فذكرت أن أحد الأسباب التي دفعتهما إلى القدوم إلى المغرب هو القدرة على الذهاب إلى المطاعم والتمتع بالمأكولات والوجبات الراقية التي يصعب عليهما تحمّل تكلفتها في فرنسا. وفي الوقت الذي يجد فيه المواطن المغربي نفسه مجبرًا على التضحية ببعض الكماليات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يبدو أن هؤلاء المتقاعدين يعيشون تجربة مغايرة تمامًا في بلاد الشمس.
وتابع التقرير أن المغرب استجاب لهذه الظاهرة من خلال تطوير بنيته التحتية، حيث أصبح يحتوي على أكثر من 250 مخيمًا وموقعًا مخصصًا لاستقبال المتقاعدين الفرنسيين بأسعار معقولة ومريحة، حيث لا تتجاوز تكلفة الإقامة في المخيمات 15 يورو في الليلة (حوالي 150 درهم) شاملة الكهرباء.
وأضاف التقرير المصور، أن العديد من هؤلاء المتقاعدين يصفون تجربتهم في المغرب بأنها فرصة للتخلص من ضغوط الحياة اليومية في فرنسا، خاصة في ظل انخفاض تكاليف المعيشة، ما يتيح لهم الانغماس في حياة أكثر هدوءًا وبساطة. كما يشيرون إلى أن الحياة في المغرب توفر لهم فرصة للتنقل بحرية واكتشاف أماكن جديدة، وهو ما يصعب تحقيقه في بلدانهم بسبب تكاليف السفر المرتفعة.
وفي الوقت الذي يختار فيه البعض العودة إلى بلادهم مع حلول الربيع، يفضل آخرون الاستقرار في المغرب بشكل دائم، حيث يقدر عدد المتقاعدين الفرنسيين الذين اختاروا الاستقرار في المملكة بحوالي 60.000 شخص.
250 مخيمًا في المغرب لاستقبال المتقاعدين الفرنسيين.. حياة بسيطة وأقل تكلفة







