معظم المغاربة لاحظوا مع بداية هذا الشهر الفضيل حسنات حذف الساعة الملعونة التي تم إرغامنا جميعا على العيش فيها “صحة”.
لقد قيل الكثير عن هذه الساعة ذات السمعة السيئة والأثر السلبي، وهي أقاويل تجاوزت التلميح إلى التصريح،بعد حديث برلمانيين عن أن القرار هو هدية منحت لشركات أجنبية تحظى ب”دلال مفرط” على حساب راحة شعب بأكمله.
شعب ظل ينادي بإسقاط هذه الساعة لسنوات قبل أن تتصدى له الحكومة السابقة بدراسة قالت أنها أُنجزت تمهيدا لاعتماد هذا التوقيت الذي ورطها في خرق سافر للدستور.
حدث ذلك قبل أن تنقذها المحكمة الدستورية بشكل لا نملك معه إلا التساؤل عن الحصانة التي باتت تتمتع بها هاته الساعة التي تم تمريرها ضمن مجلس حكومي استثنائي عقد ليلا.
الحكومة الحالية التي تصر بدورها على أن تتلاعب بزر الساعة بين حذف وإضافة، تتعامى عن واقع أن شريكنا الإقتصادي الأول ممثلا في الاتحاد الأوروبي قد صوت لصالح إلغاء التوقيت الصيفي، بعد أن أكدت المفوضية الأوروبية أن الآثار السلبية لتغيير الساعة على صحة الإنسان قد “تكون أعمق مما يُعتقد”.
نواب الاتحاد وعكس نوابنا، لا سامحهم الله، فسحوا المجال للحسم في صيغة التوقيت أمام حكومات الدول الأوربية ،بعد نقاش مستفيض، وبعد أن وضعوا بين أيديهم عددا من الأبحاث والدراسات العلمية التي وقفت على الآثار الوخيمة لإرباك الساعة البيولوجية،,
من هذه الأعراض توتر الأعصاب واضطراب المزاج والرغبة الدائمة في النوم، في مقابل عدم وجود أي مفعول واقعي على مستوى الاقتصاد في الطاقة.
طبعا هذه الدراسات لا تشبه إطلاقا الدارسة العجيبة للحكومة المغربية حول الساعة الإضافية ، والمعجزات والفوائد الهائلة التي فاضت منها، وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد، والتنافسية ، وترشيد استهلاك الطاقة، وهي “الخوارق” التي استدعت عقد اجتماع حكومي استثنائي ، والإسراع بفرض هذا التوقيت على مدار السنة دون سابق إشعار،رغم المعارضة الشديدة للمغاربة.
اقتصاد الطاقة هو مجرد “عظمة” أُلقيت إلينا كما قال أحد الوزراء.
بل هي “إشاعة”واهية فندتها قبل ذلك فواتير الكهرباء التي يتوصل بها المغاربة، ومصابيح الإنارة العمومية التي لازالت تعمل بالتوقيت القديم.
كل هذا يكشف أن الروايات التي لاحقت الخلفيات الحقيقية لفرض هذه الساعة لها رصيد كبير من المصداقية رغم الإنكار الرسمي.
ظروف قيل بشأنها الكثير قبل أن تحاول الحكومة السابقة طرد الشبهة من خلال الحديث عن دراستين معلقتين بقي مضمونهما “سريا” إلى الآن.
اليوم نعاين كيف تجاوزت العجرفة الحكومية كل الحدود من خلال ترسيم الساعة الإضافية، بعد الحسم في المعجزات الكبيرة التي نسبت إليها، في الاقتصاد والطاقة والنقل والتشغيل والصناعة والتصدير.
إنجازات لم ير لها المغاربة أثرا على حياتهم اليومية، بل عاينوا فقط معجزة أن الشمس تبقى مشرقة ليلا، بفضل هذا القرار الذي تعامل معهم ك”محاجير”.
فضيحة الساعة كشفت وبالدليل القاطع استمرار كولسة عدد من القرارات التي يتم طبخها في سرية تامة، رغم أنها تعني ملايين المغاربة، أو تنطوي عل تحملات مالية مستفزة في ضل هذه الظروف الصعبة.
هي كولسة بلغت مداها مع قانون الكمامة الشهير الذي جعلنا نكتشف أيضا أن بعض المسؤولين مصرون على ركوب ظهر الأزمات لتحقيق منافع، وتمرير مخططات وقوانين ظلت مؤجلة بسبب سوء النية الذي تحكم في إعدادها.
لقد قدم قانون الكمامة صورة تقريبية عن المسارات المتلوية وغير الطبيعية التي تمر منها بعض القرارات التي يفترض أنها تمس حرية شعب بأكمله وصورة البلد، بعد أن سبق لمرسوم الساعة الإضافية، وفرنسة التعليم أن قدما لنا دليلا فاضحا على ذلك.







