في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، خاصة مع فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية صارمة على الصين، يبدو أن المغرب أصبح في وضع متميز للاستفادة من هذا التحول في التجارة الدولية. إعلان الخطوط الملكية المغربية عن إعادة فتح خط تجاري حيوي بين المغرب والصين، والذي بدأ منذ 20 يناير 2025، يسلط الضوء على الدور المتزايد للمغرب في تسهيل التجارة بين قارات آسيا وأفريقيا. هذه الخطوة تأتي في وقت حساس بالنسبة للصين، حيث تسعى لتوسيع علاقاتها التجارية في ظل العقوبات الأمريكية المتزايدة.
الخطوط الملكية المغربية للشحن بدأت بتشغيل ثلاث رحلات أسبوعية عبر طائرات بوينغ 787-9 بين الدار البيضاء ومطار بكين الدولي-داشينغ، مع قدرة نقل تصل إلى 30 طنًا من البضائع في كل رحلة. ولكن ما يميز هذا الخط هو توقيته، حيث يأتي بعد أسابيع من زيارة رئيس الصين للمغرب، وما أعقبها من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. في الوقت نفسه، تسعى الصين لإيجاد أسواق بديلة لتفادي تأثير العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والإلكترونيات.
في هذا السياق، أكدت وسائل اعلام فرنسية، أن المغرب بوصفه نقطة عبور استراتيجية بين أفريقيا وآسيا، يبدو أنه سيكون له دور محوري في تسهيل حركة البضائع الصينية نحو الأسواق الأفريقية.
وأضاف المصدر نفسه، أن الصين أصبحت في السنوات الأخيرة، من أبرز الشركاء التجاريين للقارة الأفريقية، حيث تتزايد صادرات الصين إلى أفريقيا في مختلف القطاعات مثل الإلكترونيات، الملابس، والمنتجات الاستهلاكية. ومع تزايد الضغوط من العقوبات الأمريكية على الصين، من المحتمل أن يستفيد المغرب من كونه نقطة وصل حيوية في هذا الإطار.
وتؤكد مصادر اقتصادية، أنه مع شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية والموانئ الحديثة، يمكن للمغرب أن يقدم حلولًا لوجستية مبتكرة وفعّالة، مما يعزز موقعه كمحور شحن رئيسي بين آسيا وافريقيا. مشيرة الى ان استئناف الرحلات التجارية بين المغرب والصين يعكس هذا الاتجاه، خاصة أن المغرب يوفر بنية تحتية متطورة وبيئة تشريعية مشجعة للاستثمار، مما يساهم في تيسير حركة التجارة عبر البحر والجو.
وتزداد العقوبات الأمريكية المفروضة على الصين تعقيدًا، خاصة في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والاتصالات. ومن خلال تحويل بعض من هذه الأنشطة التجارية إلى أسواق جديدة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، سيكون للمغرب دور مهم في تسهيل هذه التحولات. فمع تزايد العوائق التي تضعها الولايات المتحدة أمام الشركات الصينية خاصة بعد عودة ترامب الى البيت الابيض، يبحث القطاع الخاص في الصين عن طرق بديلة للوصول إلى الأسواق العالمية، ويبدو أن المغرب، بما يمتلكه من علاقات قوية مع الصين، يمكن أن يكون بوابة رئيسية لهذه التحولات.
وتمثل شركة جلوب إير كارغو الصين، التابعة لمجموعة ECS، أحد الشركاء الرئيسيين في تمثيل الخطوط الملكية المغربية في الصين. من خلال هذا التعاون، تستفيد الخطوط الملكية المغربية من تقنيات متقدمة في الحجز الإلكتروني، إدارة الإيرادات، وتحسين قدرات الشحن عبر مجموعة CargoTech. هذه الحلول الرقمية تساهم في زيادة الكفاءة والشفافية في العمليات التجارية، مما يعزز القدرة على تلبية الطلبات المتزايدة في الوقت الذي تواجه فيه الشركات الصينية تحديات تجارية جديدة.







